جعجع – جنبلاط اللقاء “الممنوع”: غموض يكتنف “الأسباب الطارئة” التي ألغت زيارة جعجع الى الشوف

صورة

بعد لغط وتأجيل وأخد ورد إستمرا لأسابيع، حول موعد وطبيعة زيارة رئيس حزب القوات اللبنانية الى الشوف، والاستقبالات التي قد يتم تحضيرها، وكأنها تم دوزنتها من قبل المختارة، بحسب مقتضيات التسوية التي إستجدت، مع العهد بالدرجة الأولى، إثر موقعة قبرشمون، وكل ما أحاط بها من توترات سياسية في لبنان.

بيان القوات:

صدر عن نائب رئيس حزب “القوات اللبنانية” النائب جورج عدوان البيان الآتي: “تقرر تأجيل الزيارة التي سيقوم بها الدكتور سمير جعجع الى الشوف لأسباب طارئة وما زال العشاء المقرر في دير القمر قائما اليوم عند الثامنة والنصف مساءً”

وفي إتصالات لمسؤول التواصل الإعلامي في القوات شارل جبور مع صحافيين أوضح أن الأسباب الطارئة هي متعلقة بصحة جعجع الذي أصيب “بإسهال” أجبره على إلغاء زيارته للشوف.

تسريبات : تناقلت حسابات عبر تويتر خبراً مفاده: تحدثت مصادر مقرّبة من حزب القوّات اللبنانيّة لجريدة النهار بأن سبب إلغاء الدكتور جعجع زيارته إلى منطقة الشوف أتى بعد تلقي مستشاريه الأمنيين اتصالات من قيادات في الحرس الجمهوري فحواها أنّ الرئيس لن يتقبل أن يستقبل الجبل شعبيّا رئيس القوات في حين أن أحدا لم يرحب برئيس الجمهورية، وقد استغربت هذه المصادر أن يأتي الاتصال من مستشارين امنين لرئاسة الجمهورية وليس عبر النائب ابراهيم كنعان الذي كان يتولى نقل الرسائل بين الجانبين.

ما يجب متابعته:

@ فور إعلان إلغاء زيارة جعجع للشوف سارع النائب سيزار ابو خليل لنشر صور على حساباته عبر تويتر وإنستاغرام لزيارة قام بها النائب تيمور جنبلاط للوزير جبران باسيل في منزله في اللقلوق أمس، فهل من ترابط او إشارة معينة بين “الحدثين” ؟

@ وهل من أسباب متعلقة بتدهور العلاقات بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحرّ أي العهد الى أسوأ مستوى منذ سنوات طويلة، في حين يسعى جنبلاط الى تطبيع علاقاته مع العهد من جهة ومع حزب الله من جهة ثانية بعد منازلة قبرشمون وتداعياتها الخطيرة، خصوصاً وأن زيارة جعجع التي كانت مقررة الى المختارة وألغيت لأسباب طارئة بحسب القوات تزامنت مع لقاء يستضيفه الرئيس بري لمسؤولين في الاشتراكي وحزب الله ؟

@ أم أن الانتكاسة الصحيّة التي ألمت بجعجع اليوم وأضطرته لإلغاء زيارته، قد تحيي الشائعات التي تم تداولها قبل نحو عام، والمتعلقة بصحة رئيس القوات، عندما غاب لفترة غير قصيرة عن لبنان، وفي حين أكدت مصادر القوات أنها كانت عائلية ومجرد عطلة كشفت تقارير لمصادر مناوئة للقوات أنها كانت علاجية وشملت فحوصات دقيقة وعملية جراحية معينة؟

@ هل نجح جنبلاط في فك الحصار الذي كان يشتد حوله، بفعل شبكة علاقات داخلية-إقليمية-دولية، وبراغماتية عميقة تحكم خطواته، ليُصبح جعجع محاصراً بعد هجومه الأخير على العهد، إثر تهميشه المتواصل من قبل الحكومة، والعهد، وما إلغاء زيارته اليوم الى الشوف، الّا التأكيد الإضافي على وضعه المُستجد ؟

نتنياهو المأزوم داخلياً يبحث عن دعم خارجي لخطط اللحظة الأخيرة فهل ينجح في تأمين الغطاء الاميركي-الروسي!؟

صورة

تحت عنوان : الآن وقت تكثيف الضغوط على إيران وليس الحوار معها، باشر رئيس الوزراء ووزير الدفاع الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، زيارة مفاجئة إلى لندن برفقة رئيس قسم العمليات في الجيش وقائد سلاح الجو، وسيجتمع مع نظيره البريطاني، بوريس جونسون، ومع وزير الدفاع الأميركي، مارك آسبير.

وقال بيان نتنياهو إن هذا سيكون أول لقاء لرئيس الوزراء معهما بعد أن توليا منصبيهما كرئيس وزراء لبريطانيا ووزير دفاع لاميركا وسيكون أيضاً أحد اللقاءات الأولى التي سيعقدها الاثنان مع زعماء من المنطقة. وأكد أن نتنياهو سيبحث مع جونسون «الأوضاع الإقليمية والسبل لصد الإرهاب والعدوان اللذين تمارسهما إيران». فيما سيبحث مع وزير الدفاع الأميركي آسبير “احتياجات إسرائيل الأمنية”.

ما يجب متابعته :

@ من الواضح أن زيارة نتنياهو المفاجئة الى لندن وسعيه للاجتماع بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين على إرتباط وثيق بتراجع وضعه الانتخابي وحاجته الماسة للأصوات، فهل تلك الزيارة المزدوجة الأهداف مع لندن وواشنطن، وسعيه للإجتماع بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين تهدف إلى إبراز نفسه، في الأيام الأخيرة للمعركة الانتخابية، زعيماً عالمياً، يملك علاقات وثيقة من أبرز الزعماء في العالم !؟.

@ أم أن هناك خطط عسكرية معينة يسعى نتنياهو للحصول على غطاء أميركي-بريطاني-روسي لها قبل تنفيذها قد تؤدي إما الى تأجيل تقني للإنتخابات او الى مدّه بالأصوات اللازمة للفوز، خصوصاً أنه ضم الى إجتماعه بوزير الدفاع الاميركي مسؤول العمليات وقائد سلاح الجو في جيشه !؟

@ لفت قبل حركة نتنياهو المفاجئة باتجاه عواصم القرار حملة دعائية يزعم في خلالها الجيش الاسرائيلي تواجد مصانع لصواريخ دقيقة استحدثها حزب الله في لبنان.

@ بالتزامن كشفت محطة فوكس نيوز الأميركية نقلاً عن مصادر استخباراتية غربية، عن بناء ايران مجمع عسكري ضخم قرب الحدود السورية-العراقية في البوكمال، وأرفقت فوكس التقرير بصور للأقمار الاصطناعية تُظهر أنها القاعدة الإيرانية الأكبر في سوريا.

@ هل يتجاوب الرئيس الاميركي دونالد ترامب مع سعي نتنياهو لنيل الدعم منه، من خلال الإعلان عن إتفاق دفاعي مشترك بين البلدين يتضمن إلتزاماً أميركيا واضحاً بالدفاع عن اسرائيل في مواجهة أي مخاطر وجودية!؟ إضافة الى إعطائه التغطية اللازمة لضربة موضعية!؟ أم أن الرئيس الاميركي سيترك نتنياهو لمصير الصناديق بسبب ضيق الوقت من جهة، ولعدم تأثير أي رهان غير ناجح على إنتخاباته بعد عام من الآن؟خصوصاً وأن ترامب قرر إعطاء فرصة للفرنسي في محاولة صياغة تفاهم جديد مع طهران يكون سقفه أفضل مما سبق وأنجزه أوباما!؟

هجوم جعجع على العهد والحكومة: مواكبة لعقوبات أميركية آتية أم إستباق لحصار مُطبق على القوات!؟

صورة

كرّس خطاب رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع قبل يومين إنتهاء تفاهم معراب بينه وبين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ولعل غياب ممثل عنه في أهم مناسبة يحييها حزب القوات سنوياً، رغم الدعوة الخطية التي سلمها عرّاب التفاهم الوزير السابق ملحم رياشي، هو تأكيد إضافي، على أن تلك التسوية، “ماتت.. وشبعت موتاً” !

جعجع الذي فاجأ الجميع بحضوره طاولة الحوار الاقتصادي في بعبدا، بدا وكأن حضوره إستكمالاً للهجوم السياسي بهدف الإطباق على الحكومة، حيث إعلن ضرورة تغييرها، والإتيان بحكومة مختصين، نظراً لإنعدام الثقة الداخلية والخارجية بها.

ما يجب متابعته:

@ هل إشتم جعجع تشكّل جو أميركي عازم على فرض عقوبات على وزراء حلفاء لحزب الله قد يكون وزراء في التيار الوطني الحر جزء منهم، ويحاول استباق ذلك برفع سقف خطابه وخطوات وزرائه وبالدعوة لحكومة تكنوقراط سبق ورفضها هو شخصياً في مناسبات عدة؟

@ أم أن جعجع بدأ يشعر بأنه دون حلفاء داخليين فعليين، مع سقوط مرشحه الى المجلس الدستوري، والتقارب بين رئيس الوزراء سعد الحريري والعهد متمثلاً بالرئيس عون والوزير باسيل، والتطبيع السريع الذي حصل بين الزعيم الدرزي وليد جنبلاط ورئاسة الجمهورية، حيث تم وأد محاولاته استنهاض ما تبقى من قوى 14 آذار، في مهدها.

@ هل بدأت تتكون قناعة في معراب أن حصاراً بدأ يتشكل ضد القوات، وهناك خطوات تهدف لإحراجها بهدف إخراجها من الحكومة، قد تكون سلة التعيينات اخد ابرز معالمها، خصوصاً بعد ان لمست برودة سعودية-إماراتية في أي مساعي للضغط على الحريري في هذا الإتجاه؟

@ وبالتالي إستخدم جعجع استراتيجية : أفضل طريقة للدفاع هي الهجوم، وفي مختلف الاتجاهات، حيث طالت سهامه: رئيس الجمهورية، الوزير حبران باسيل، حزب الله، وغم أنه في كلمته الأخيرة حاول دغدغة مشاعر الثنائي الشيعي، لاسيما الرئيس بري من زاوية الإشادة بالإمام المغيّب موسى الصدر!؟

@ يعلم جعجع جيداً أن موازين القوى ليست في مصلحة حلفائه الإقليميين، وفي غياب أي علاقة تربطه بموسكو، وجمود أي مساعي للإختراق مع حزب الله، وإستكمال الرئيس السوري بشار الأسد سيطرته العسكرية على ما تبقى من جيوب مناوئة، يسعى للإحتفاظ بشبكة أمان حكومية أولاً ونيابية ثانية، تحفظ له دوره السياسي في إنتظار متغيّر ما، داخلي أو خارجي.

صراع يتجدد ويتجدد:

عودة التراشق بين التيار الوطني والقوات ما هو إلّا غبار صراع أعمق، على زعامة الموارنة وبالتالي المسيحيين، صراع وصل إلى أوجه عام ١٩٨٩-١٩٩٠ وأنتهى إلى هزيمة مسيحية شاملة، اليوم هناك عهد يمتلك أكبر كتلة مسيحية، أوصلها قانون إنتخابي طالب به المسيحيون، فما الذي وقف دون المشاركة بين التيار والقوات، في عملية إعادة المسيحيين الى الدولة، وإستعادة مكانتهم داخل الدولة!؟

* هل هو إستفراد التيار ممثلاً بالوزير باسيل حسب واقع جعجع؟

* أم هي معارضة وزراء القوات داخل الحكومة لمشاريع يعتبرها التيار والرئيس الحريري حيوية!؟

* أم هي اولوية تقاسم السلطة على إحداث مصالحة عميقة، تتضمن الاعتراف بالأخطاء المشتركة، وتنقية الذاكرة والوجدان!؟ *أم إنه قدر الموارنة: فعبر التاريخ فشلوا في تكوين إطار سياسي خارج كنيستهم، التي بدورها تعرضت الى مجموعة إنقسامات؟!

في مئوية لبنان الكبير 1920-2020 الذي لطالما تبجح الساسة المسيحيون ولاسيما الموارنة بأبوته، وأنه حقق حلمهم التاريخي، يبدو مشهد التناحر المسيحي-المسيحي محُبطاً جداً، خصوصاً وأنه يترافق مع أعنف أزمة مالية-إقتصادية-إجتماعية يعيشها لبنان منذ نهاية حربه الأهلية عام 1990!

تأهب غير مسبوق على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية : ما هي إحتمالات المواجهة وحدودها!؟

صورة

أطلق أمين عام حزب الله مجموعة مواقف في إطلالته الأخيرة، من شأنها زيادة حيرة نتنياهو، القادم على إستحقاق إنتخابي-مفصلي في 17 أيلول سبتمبر الجاري، وتأكيد نصرالله على أن الرد أصبح في عهدة القادة الميدانيين، يُظهر أن مفاعيل ردّ حزب الله مستمرة في التشكلّ، بمجرد التلويح به، ولفت تغييب نصرالله الغارة الاسرائيلية على قوسايا قبل أسبوع، وإضافته مزارع شبعا كهدفٍ مُحتمل، ليضاف الى طول الحدود، وسعيه لنزع الذرائع التي يستخدمها نتنياهو في تجييش الرأي العام الداخلي والخارجي، والمتعلقة بنفي “فرضية” وجود مصانع للصواريخ الدقيقة في لبنان، مع تأكيده إمتلاك حزبه حاجته من تلك الصواريخ، لأي مواجهة صغيرة كانت أم كبيرة، وكأنه يفتح باب الإحتمالات، واسعاً، وفي الوقت عينه، يضيق خيارات نتنياهو، الذي يسعى لكسب التأييد الداخلي والأهم الخارجي، لإبقاء خيار ضرب ترسانة حزب الله الصاروخية، كورقة جوكر، يلجأ اليها في حال إستمرار إنخفاض أسهمه في إستطلاعات الرأي.

‏الجيش الإسرائيلي أكمل إستعداداته:

أعلن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أن الجيش أنهى استعدادته في الشمال، كجزء من الإستعداد لرد حزب الله على الهجمات الإسرائيلية على بيروت، وأرجأ رئيس أركان الجيش الاسرائيلي أفيق كوخافي تدريبا كان مقررا الأسبوع المقبل، وسط تعزيزات عسكرية إسرائيلية بحرية وبرية وإغلاق المجال الجوي شمالي البلاد أمام الطيران المدني
كما تم نشر، المزيد من بطاريات القبة الحديدية في المنطقة. وشوهدت صباح السبت، أرتال عسكرية إسرائيلية متجهة إلى الحدود الشمالية، كما قام الجيش بنقل فرق عسكرية من لواء غولاني إلى الحدود اللبنانية.
و ذكر موقع “واللا” الإسرائيلي، أن “سلاح البحرية الإسرائيلي رفع من جاهزيته واحتياطاته، خلال الأيام الأخيرة، خشية من عملية بحرية لحزب الله”. وكان الجيش الإسرائيلي ألغى جميع الإجازات والتسريحات الممنوحة للجنود في خمسة ألوية قتالية بالشمال على خلفية التوتر مع “حزب الله”، ومنع الجنود والسيارات العسكرية من الخروج من المعسكرات الشمالية القريبة من الحدود.‏

الجبهة الداخلية الاسرائيلية: رغم تعرض نتنياهو لمجموعة هجمات من خصومه، تركز على الفساد، إنضم خصمه الأول الى الصراع المستجد مع لبنان وحذر رئيس الأركان الإسرائيلي السابق بيني غانتز الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله من مغبة التصعيد على حدود إسرائيل، ودعاه إلى أن “يكون رحيما بلبنان”.وكتب غانتز منافس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في الانتخابات التشريعية، على تويتر متوجها لنصرالله “كن رحيما بلبنان ولا تجعل الجيش الإسرائيلي يعيده للعصر الحجري“.

وزير الخارجية الاسرائيلي يسرايل كاتس رد على أمين عام حزب الله عبر تويتر قائلاً : “‏نصر الله هو دمية إيرانية يأخذ على عاتقه ملف الهجوم الإيراني المخطط من سوريا واغلب الظن أنه لم يكن على علم به، فيما يسوق لسكان لبنان روايات عن الدفاع عن لبنان. لو استمر على هذا المنوال فإنه سيكرس ذكراه كمن خرب لبنان.

ماكرون يدخل على الخط: الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، صاحب المبادرة الأخيرة في دعوة وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف، الى بلاده في موازاة قمة الدول السبع، ونجاحه في إحداث إختراق في التوتر الأميركي-الإيراني، وبعد إتصال مع رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو، طالب في بيان “بأكبر قدر من ضبط النفس في لبنان مع تصاعد التوترات بين إسرائيل وحزب الله”، وقال الإليزيه إن باريس “ذكّرت بضرورة ان تمتثل إيران بالكامل لالتزاماتها النووية وان تتخذ الخطوات اللازمة من جانبها من اجل اعادة السلام والأمن في الشرق الأوسط”.

ما يجب متابعته: @ هل المعلومات الاستخباراتية الاميركية والروسية تلحظ وجود مصانع للصواريخ الدقيقة في لبنان!؟ وبالتالي إحتمال وجودها من عدمه يُحدِّد سقف سعي نتنياهو بإكمال ما بدأه بشكل متدرّج !؟

@ إحتفظ حزب الله بعنصر المفاجأة، من حيث حجم الرد وتوقيته، مع مراقبته التأهب العسكري الإسرائيلي، والتهديدات بردود قاسية، إلّا أن إقتراب موعد الإنتخابات تجعل من نقلة الحزب المرتقبة بمثابة “مُحرِّك لدينامية جديدة”، فإما يكتفي برد محدود في لحظة إنتخابية حرجة قد يؤثر على قدرة نتنياهو للرد، وعلى حظوظه الإنتخابية في الوقت نفسه، وإمّا يستنفد التهويل بالرد حتى النهاية، آخذاً بعين الإعتبار المشهد في المنطقة ككلّ، وتعقيداته.

@ لفت قرار ترامب تأجيل نشر الشق السياسي من “صفقة القرن” ما قد يخدم نتنياهو إنتخابياً، لكنّ قبول الرئيس الأميركي بلقاء الرئيس الإيراني روحاني، ومباشرته مسار تفاوضي قد يؤثر سلباً على حظوظ نتنياهو الانتخابية، الذي راهن على التلويح باستخدام القوة في الصراع مع إيران، وإستهداف حلفاءها في العراق ولبنان مؤخراً واضعاً بلاده على “مشارف حرب” قد لا تكون ضمن أولويات واشنطن وموسكو، وترتيباتهما للمنطقة ككل.

نتنياهو v/s نصرالله : كلمة الفصل لمن !؟

صورة

حبس أنفاسٍ يشهده لبنان وإسرائيل بعد إعلان أمين عام حزب الله عزمه الرد لوقف ما وصفه ب “مسار تسعى إسرائيل لفرضه بالقوة في لبنان”، بعد العراق، وبعيداً عن التسريبات والحروب النفسية المتبادلة، لاشك أن اللحظة هي الأكثر خطورة منذ نهاية حرب تموز 2006.

دون الغرق في التسريبات المتناقضة حول طبيعة “الهدف” الذي إستهدفته المسيّرتان الاسرائيليتان في ضاحية بيروت الجنوبية، فجر الأحد المنصرم، من المهم التوقف عند النقاط التالية:

* قد تكون الجبهة الداخلية اللبنانية على مستوى السلطة السياسية هي الأكثر تماسكاً ودعماً لحزب الله وبدا أن هناك تناسقاً في المواقف في رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء وتوزيع أدوار، لردع إسرائيل من جهة ، ولمحاولة استخدام العلاقات الخارجية لمنع الصدام الكبير.

* تركت عبارة “الرد سيكون في لبنان” التي اوردها نصرالله هامشاً للتحليل والتوقع، وفعلت فعلها في “تطويع” خصوم الحزب السياسيين، خصوصاً إنها ترافقت مع مجموعة تسريبات عن إمكانية إستخدام المسيرات من داخل لبنان، وفي ذلك رسالة للخارج أيضاً بأن الحزب مستعد لخوض المواجهة الكبيرة، حامياً ظهيرته الداخلية.

* عدم إلتزام حزب الله بسقف زمني لرده المرتقب، يفتح الباب أمام ممارسة اقسى أنواع الضغوط النفسية، على إسرائيل، وهي تتأهب للذهاب الى إنتخابات مفصلية، وسط تقارب غير مسبوق في حظوظ المتنافسين، وبالتالي قد ينجح مجرد التهديد بالرد في وقف المسار الذي تكلم عنه نصرالله، ليأتي بعده الرد الهادف الى إستعادة قواعد الاشتباك السائدة منذ آب 2006 ، في توقيت يختاره الحزب بعناية، ربما سعياً للتأثير على الناخب الاسرائيلي من جهة، او “لمواكبة الإختراق” الذي أحدثته زيارة وزير الخارجية ظريف الى فرنسا من جهة ثانية.

ما يجب متابعته:

@هل حرك نتنياهو، باستهدافه العراق ولبنان، بموازاة استهدافاته المتكررة في سوريا، أوكار الدبابير، دفعة واحدة، وإذا ما أضيفت إليها، قدرات إيران على تحريك بعض فصائل غزّة وأبرزها الجهاد الإسلامي، وعلاقاتها المتطورة مع حماس، ليحول الحرس الثوري وحلفائه إلى الناخب الملك، في الأيام الفاصلة عن إنتخاباته المفصلية، في17 أيلول سبتمبر، والتي قد تعيده رئيساً للحكومة إذا ما نجحت رهاناته، أو ترفع عنه الحصانة وتفتح باب محاكماته واسعاً بتهم فساد جدية!؟ وهنا أي مصلحة لإيران وحلفائها؟ محاولة تطيير نتنياهو؟

@ أم أن تأجيل الإنتخابات، من خلال تصعيد عسكري قد يحسّن صورته، هو أحد أهداف نتنياهو إذا ما تبيّن له في الاستطلاعات المتقاربة أن تبدلاً في مزاج الناخب الاسرائيلي نحو قيادة جديدة وأكثر شباباً، فنتنياهو يلامس ال 70 من عمره، ويحكم اسرائيل بصورة متواصلة منذ اكثر من 10 أعوام، لكن دون ذلك مجموعة إعتبارات تبدأ بغطاء أميركي، وتفاهم مع بوتين على حدود التحرك العسكري، وهنا لا يبدو حليف نتنياهو الرئيس الاميركي ترامب يشاطره كامل أزمته، فالإختراق الذي حدث في ملف الاشتباك الاميركي الإيراني في فرنسا، والحديث عن قمة تجمع ترامب بروحاني، خلقت توجساً في دائرة اليمين الحاكم في اسرائيل، الساعي لتحقيق إنجازات في اللحظات الأخيرة.

@ لفتت مهاجمة كبير المستشارين لقائد الحرس الثوري الإيراني، غلام حسين غيب بور، وزير الخارجية محمد جواد ظريف، بسبب زيارته المفاجئة إلى فرنسا التي كانت تحتضن اجتماعا لقادة مجموعة الدول السبع. وقال غيب بور في مؤتمر نظمته قوات التعبئة “الباسيج” إن: “بعض الرحلات الخارجية إلى القمم الأجنبية تكون بدافع اليأس، ونأمل ألا يكون بعض مسؤولينا قد تعرضوا لهزيمة لا سمح الله”،

وأضاف: “من المؤسف أنه في بعض الأحيان توجد سلوكيات تفوح منها رائحة الخيانة، وعلى الحكومات واجب التعامل مع الفساد، وكذلك الأمر بالنسبة للناس..”

تبادل أدوار أم إنقسام حاد؟!

فهل ما يحدث في طهران مجرد تبادل أدوار لرفع السقوف التفاوضية؟ أم أن ما يتحدث عنه مطلعون على ثنايا تقاسم السلطة داخل طهران من تباينات حادة، بين المرشد والحرس الثوري من جهة وروحاني-ظريف من جهة ثانية، وهل أحد ابرز أهداف العقوبات التي فرضها ترامب، بدأت تؤتي ثمارها، في اللعب على التناقضات الداخلية الإيرانية، والسعي للتغيير من الداخل، بحيث يشعر الإيرانيون أن سياسات “المتطرفين”ستجلب لهم الأزمات على تنوعها، فيما ديبلوماسية الأقل تطرفاً قد تمدهم بشريان الحياة الضروري، مع تفاقم التدهور الاقتصادي والأزمات الاجتماعية، وهنا يبدو أن لبوتين أيضاً دور في ترجيح كفة الدولة على حساب الثورة في إيران، مع قرب إنتهاء الوجه العسكري للصراع في سوريا، والبدء في مسار جني المكاسب عبرتسوية تجمع أكبر مقدار من الأطراف الإقليمية والدولية لضمان تمويل عمليات إعادة الإعمار !

زمن “خنق المتطرفين” بدأ!؟

@ إنطلاقاً مما سبق، هل بدأ زمن “خنق المتطرفين” لفتح الباب أم وصول الأقل تطرفاً إلى السلطة في ايران وإسرائيل؟ برعاية أميركية-روسية؟ بهدف فتح الباب أمام زمن التسويات الكبرى!؟ وهل يكون نتنياهو أول ضحايا هذا التفاهم؟ أم أن المعادلة أكثر تعقيداً ؟ وفصولها مرشحة لبروز زمن “السلاح النوعي” والخطابات العالية النبرة، لمحاولة الإحتفاظ بالسلطة، لفترة أخرى من خلال تحقيق إنتصارات نوعية، تبدو سيناريوهاتها مُلبدة بالغموض والمخاطر !؟

لبنان يلامس خط الزلازل في المنطقة: إستهداف إسرائيلي لعمق الضاحية فكيف سيرد حزب الله!؟

صورة

ساعات بين إستهداف صاروخي تبنته إسرائيل على عقربا قرب دمشق وإستهداف مقر الإعلام لحزب الله في حي معوض في ضاحية بيروت الجنوبية مازالت تفاصيله غير واضحة.التبرير الإسرائيلي لغارات دمشق اشار الى ضربات إستباقية إستهدفت فيلق القدس وميليشيات موالية كانت تحضر ضربات بالطائرات المسيّرة ضد أهداف داخل إسرائيل.

نتنياهو يتوعّد:‏

واكبت تل أبيب الضربة على عقربا بدمشق بمجموعة أخبار عن تأهب لسلاح الجو ونشر القبة الحديدية شمالاً وإغلاق المجال الجوي للجولان ومشاورات أمنية على أعلى المستويات وتصريح لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قال فيه: “أحبطنا هجوما ضد إسرائيل تم التخطيط لشنه من قبل فيلق القدس الإيراني وميليشيات شيعية. أقول مرة أخرى: إيران لا تتمتع بأي حصانة في أي مكان. قواتنا تعمل في جميع الجبهات ضد العدوان الإيراني. من ينوي قتلك، اقتله أولا. أوعزت بالاستعداد لجميع السيناريوهات”

حزب الله يهدد برد قوي لأمينه العام :

اكد المسؤول الاعلامي في حزب الله محمد عفيف في اتصال مع الوكالة الوطنية للاعلام ” ان الحزب لم يسقط اي طائرة” ، مشيرا الى ان الطائرة الاولى سقطت من دون ان تحدث اضرارا، في حين ان الطائرة الثانية كانت ومفخخة وانفجرت وتسببت بأضرار جسيمة في مبنى المركز الاعلامي التابع لحزب الله في الضاحية الجنوبية.

ووصف ما حصل ب”الانفجار الحقيقي”.

واوضح عفيف “أن طائرة الاستطلاع الأولى التي لم تنفجر هي الان في عهدة الحزب الذي يعمل على تحليل خلفيات تسييرها والمهمات التي حاولت تنفيذها”.

واشار الى ان “الحزب سيرد في شكل قاس عند الخامسة من عصر اليوم في كلمة الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله في بلدة العين”

شهود عيان:

* وزع ناشطون عبر تويتر صوراً تُظهر حريقاً تبع إنفجار قوي في حيّ معوض قرابة مكتب العلاقات الإعلامية لحزب الله، وتحدثت أنباء صحافية عن وقوع ثلاثة جرحى على الأقل جراء تفجير طائرة الاستطلاع الإسرائيلية المجهزة لتنفيذ عمليات تفخيخ وإستهداف.كما وزعوا صوراً صباحية أظهرت أضراراً كبيرة في مقر الإعلام التابع لحزب الله في ضاحية بيروت الجنوبية

* كما وزع ناشطون أفلاماً تُظهر حريقاً كبيراً تضمن إنفجار لذخائر وإرتفعت السنة اللهب في عقربا-دمشق عقب الغارات التي تبنتها إسرائيل وحدثت قرابة منتصف ليل السبت الأحد.

ما يجب متابعته:

@ من الواضح أن الغارات الاسرائيلية على عقربا دمشق أتت بعد تهديدات للحشد الشعبي وحزب الله-العراق عن رد قوي بعد سلسلة غارات إسرائيلية ضد قواعد لحلفاء إيران في العراق.

@ ما هو الرابط بين غارات عقربا-دمشق وإستهداف عمق الضاحية الجنوبية لبيروت للمرة الأولى منذ سنوات؟ خصوصاً أن إسرائيل تتكتم حتى اللحظة عن طبيعة الاستهداف!

@ طبيعة الاستنفار الاسرائيلي الواسع الذي واكب غارات عقربا-دمشق واستبق استهداف الضاحية يهدف الى كسر قواعد اللعبة التي كانت سائدة!؟

@ مسارعة حزب الله الى أن الرد سيكون قوياً وعلى لسان أمينه العام شخصياً عصر اليوم، يهدف أولاً الى التأكيد أن نصرالله بخير، وأن لا رد عسكري قبل خطاب أمينه العام؟ أم أن الحرب النفسية المتصاعدة مع تحليق مكثف للطيران الحربي الاسرائيلي فوق لبنان تتطلب خطوات نوعية سباقة ؟وماذا قد تُظهر المعطيات التي سيستخرجها الحزب من الطائرة المسيرة التي باتت بحوزته، وهل كانت مهمتها تضليلية؟ أم مسهلة للطائرة المفخخة التي نفذت ضربتها؟

@ إقتراب موعد الانتخابات الاسرائيلية وتكتل عدد من خصوم نتنياهو تجعله أكثر تهوراً؟ أم أنه بحاجة لتضخيم إنجازات عسكرية خارج حدوده (العراق، سوريا، لبنان) دون التسبب بالمواجهة الشاملة، خصوصاً وان خصومه يسجلون نقاطاً ثمينه عليه إزاء عدم قدرته على إحتواء صواريخ غزّة والعمليات المتلاحقة في الضفة !؟

@ حسابات طهران وخطوتها اللاحقة بعد نجاحها في تحقيق إختراقات ولو محدودة في جوارها لكسر الحصار الأميركي، وردها المرتقب على الاستهدافات المتكررة في العراق ومنذ ساعات في ضاحية بيروت الجنوبية وتشكيل القوة البحرية الدولية الضامنة للملاحة الدولية في هرمز والخليج، والذي بات وشيكاً!؟