تفاهمات بين بوتين وترامب بدأت في سوريا وتنسحب على الإقليم برمته !

صورة

كشفت مصادر متطابقة ل Thinkers4Me أن الانسحاب المفاجيء الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب من شمال سوريا قبل أيام، هو في الواقع تنفيذاً لتفاهمات سبق وعقدها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل أسابيع، وتشمل تقاسم نفوذ في الإقليم، بحيث يُرتب الروسي وضع سوريا، مع الحفاظ على مصالح محدودة لتركيا شمال البلاد، ومصالح حدودية لإسرائيل مع “تنظيم” التواجد العسكري الإيراني، ويحتفظ الأميركيون بقاعدة التنف على طريق بغداد-دمشق-عمان، علماً أنها فقدت جزءاً مهماً من حيويتها، بعد إفتتاح معبر البوكمال بين العراق وسوريا.

وبحسب المصادر المتطابقة فإن التفاهمات تشمل:

@ العراق: والعمل جارٍ في بغداد لتشكيل سلطة تكون أقل تبعية لإيران وفي الوقت عينه تحفظ مصالح واشنطن وجيران العراق لاسيما السعودية والكويت، وتساهم في تخفيف وطأة الأزمات المعيشية الخانقة على السكان من خلال اتباع سياسات وخطط اكثر توازناً وتساهم في تنمية العراق المنكوب.

@ لبنان: تحتفظ واشنطن بمصالحها في لبنان وتعمل على ضمان ترسيم حدود برية وبحرية مع اسرائيل، ضمن صفقة قد تشمل الانسحاب من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، وترتيبات حدودية بضمان القوات الدولية، والجيش اللبناني، بحيث يتم العمل على ضبط كافة الحدود، بما فيها مع سوريا، والحدود البحرية لوقف أي نزوح باتجاه اوروبا، أو اي عمليات تهريب. وهنا يبدو أن واشنطن قد لا تمانع في إنضمام مشروع الغاز اللبناني الى الخط والأنابيب التي تعتزم موسكو إقامتها بالتعاون مع تركيا، ويبدو هنا أن هناك التقاء في مصالح واشنطن-وموسكو على تمكين القوات الشرعية اللبنانية ومؤسسات الدولة، وتحويل لبنان الى منطلق ثابت وحيوي لإدارة عمليات إعادة بناء سوريا، وربما مناطق من العراق أيضاً، في أكثر من قطاع.

@ ترتيب الوضع في اليمن وإنهاء الحرب فيها، بحيث تتولى واشنطن إدارة حوار بين الرياض والحوثيين، وتسعى موسكو للحد من أي تأثيرات سلبية إيرانية، على مسار التسوية .

@ لا تمانع موسكو في المبدأ استمرار سياسة العقوبات الاميركية ضد النظام في ايران وحلفائه في المنطقة، فالرئيس الروسي طامح لتعزيز علاقاته مع دول الخليج وعلى رأسها السعودية والإمارات، وبالتالي قد يكون كبح جماح الطموحات الإيرانية تقاطعاً بينه وبين واشنطن، خصوصاً وأن استقرار إمدادات النفط والوصول الى سعر مناسب للمنتجين، هما في صلب مصالح بلاده الحيوية، وقد نجحت علاقته بالرياض في تحقيق هذا الهدف وهو بالتالي يسعى لتعزيز علاقاته الاقتصادية وتوسيعها الى المجالات العسكرية والأمنية مع الخليج العربي.

@ عدم حماسة ترامب وبوتين لإعادة إنتخاب نتياهو في اسرائيل كانت واضحة، فمن جهة يأخذ ترامب على نتنياهو توثيق علاقات بلاده بالصين وتلزيم تطوير مرفأ حيفا -احد ابرز موانيء شرق المتوسط- للعملاق الأصفر إضافة لشركة هواوي وشبكات الجيل الخامس ، في حين يفضل بوتين التعاطي مع جنرالات في السلطة، لأن طبيعتهم تكون أقرب لتركيبة النظام الحديدي الروسي، وبالتالي يسهل التقاطع معهم على مصالح وخطط مستقبلية، كما أن موسكو تُفضل “خنق المتطرفين” في منطقة تسعى لترسيخ حضورها فيها لعقود طالعة.

في الختام لابد من التشديد على أن التهدئة وإيجاد التسويات النهائية هو من مصلحة المنتصر، وها هو بوتين على قاب قوسين او ادنى من إعلان إنتصاره في سوريا، ولن يكتمل اي انتصار الا بتسوية وإعادة إعمار تشارك فيه دول إقليمية لها مصالح في بلاد الشام، المتعددة المذاهب والمشارب!

الأمتار الأخيرة قبل التسوية هي الأخطر: هل دخل الإقليم مخاضات الحلول من اليمن ..الى لبنان!؟

صورة

تتجمع مؤشرات وأدلة على بداية نضوج التسويات بدءاً باليمن وصولاً الى سوريا، وليس التصعيد الأخير المتمثل بإستهداف أرامكو الّا برهان إضافي على دخول الصراع المتشابك على تقاسم النفوذ بين القوى الدولية والإقليمية، أمتاره الأخيرة، وفيها المقاصة وتوزيع المغانم، وتحديد نسب الربح والخسارة، لكل الأطراف.

ما يجب متابعته:

@ لم يحجب دخان إستهداف أرامكو في بقيق، ولا غبار تطورات اليمن، مسار التفاوض، ورغبة واشنطن في تبريد الصراع والبحث عن تسوية سياسية، قد تعيد رسم النظام الذي سيحكم اليمن للسنوات والعقود المقبلة، وهنا باتت الأطراف كافة، جاهزة، لا بل منهكة الى حدود السعي لترتيبات تُكَرِّس الأمر الواقع، وتبدو اليمن ذاهبة الى كونفدرالية، لا سيطرة لحلفاء طهران فيها على مضيق باب المندب او أي منافذ بحرية حيوية.

@ ترحيب السعودية بإعلان أمين عام الأمم المتحدة تشكيل لجنة صياغة الدستور في سوريا، و إعلان وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو مؤخراً عن إستخدام جيش النظام السلاح الكيماوي في هجومه الأخير على إدلب، هو مؤشر إضافي على أن التسوية النهائية باتت وشيكة، وكل طرف يلجأ الى أوراق الضغط التي بحوزته .

@ غرق نتنياهو تحديداً وإسرائيل عموماً في أزمة قيادة، وقد يكون “عقم” اعادة الانتخابات والفشل في تشكيل حكومة من أعمق الأزمات التي تشهدها اسرائيل في تاريخها، وهذا قد يؤثر بقوة على قدراتها التعطيلية في التسويات الدولية-الإقليمية الآتية.

@ غرق الرئيس الاميركي دونالد ترامب في مصيدة السعي لعزله، المتزامن مع حملاته الانتخابية، ما قد يدفعه اكثر وأكثر للعزلة الداخلية، ويفتح المجال أمام موسكو والقوى الإقليمية في تسهيل التفاهمات النهائية.

خلاصة:

ختاماً قد تتضمن الأسابيع والأشهر الفاصلة تثبيت امر الواقع وتهدئة الجبهات المتفجرة “ضربات تحت الحزام” تلجأ اليها الأطراف كمحاولة أخيرة لتحقيق مكاسب او للضغط على خصومها، وهذا يشمل كافة الساحات، ولعل “الأزمة” التي شهدها لبنان مؤخراً في أسواقه المالية والنقدية تدخل في هذا الإطار، خصوصاً إذا ما أضفنا اليها توقيت “المقال المطول” الذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز الاميركية المرموقة، الذي أعاد إحياء تقارير صحافية منذ سنوات، ويستهدف رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري بقوة.

لبنان ينزلق الى مخاطر الإنهيار : ما هي حدوده والسيناريوهات المرتقبة ومن سيدفع الثمن !؟

صورة

يهرع اللبنانيون إلى محاولة تحويل مدخراتهم من الليرة اللبنانية الى العملات الأجنبية وعلى رأسها الدولار، فيما عمد عدد لا يستهان به من المودعين الى سحب كميات كبيرة من أموالهم بالدولار من المصارف اللبنانية، إما الى منازلهم، أو الى مصارف خارج لبنان، وبدأ الفارق يتسع بين سعر صرف الدولار الرسمي، حيث هناك شح بالدولار داخل المصارف وبين السوق الموازي عند الصرّافين، كل ذلك يجري وسط إرباك السلطات المعنية، وعلى رأسها مصرف لبنان، وكأن مرحلة إستقرار سعر صرف العملة الوطنية التي استمرت لعقدين إنتهت بالفعل، أو توشك على الأفول؟ أم أن السلطة تملك القدرة على تجنب الإنهيار المالي أو تأخيره وستتخذ إجراءات جديّة ستلتمس فيها خطورة الوضع كي تحد من أزمة السيولة بالدولار بعد “تعديل” داخل توازناتها ؟

ما يجب متابعته:

@ في حال تنامي الأزمة من سيدفع الثمن داخل السلطة الإئتلافية، حاكم المصرف المركزي رياض سلامة وحيداً، أم الحكومة برمتها؟ وكيف سيكون شكل الحكومة الجديدة والتوازنات داخلها؟ وهل ستتمكن أفرقاء السلطة من إستيعاب موجات الاحتجاجات الشعبية؟ أم سيتم تجييرها لليّ اذرعة أفرقاء محددين داخل السلطة!؟

@ لا شك بأن أسباب الأزمة متعددة ومتداخلة، بدءاً بفشل السلطة في إقرار إصلاحات حيوية، تحدّ من العجز المتنامي، ومروراً بسيف العقوبات الاميركية التي بدأت تستهدف المصارف، التي تشكل العامود الفقري للإقتصاد اللبناني، المنكمش، وغياب أي دعم فعلي خليجي بسبب إنغماس “فئة لا يستهان بها” من اللبنانيين في الصراعات الإقليمية. فهل تتمكن السلطة من جلب ودائع من دول سبق وتعهدت بدعم لبنان؟ وهل تكفي لوقف الإنهيار الآتي؟

@ إهتزاز الثقة بالمصارف عامل بنيوي في محاولة ترقب واستشراف حدود هذه الأزمة، وهنا ما هو حجم الأموال التي تم سحبها من لبنان الى سوريا وربما إيران؟ هل هي رساميل سورية لجأت الى لبنان أثناء استفحال الصراع في سوريا وعادت مع بدء ترتيبات الحل النهائي؟ أم أنّ قسم منها نزح مؤخراً بعد العقوبات الاميركية التي أطاحت بمصرف جمال ترست بنك، وهي تعود الى مودعين على علاقة بحزب الله، يحاولون حماية رساميلهم من العقوبات؟ أم هي عائدة الى مودعين فضلوا الاستغناء عن الفوائد المغرية ونقلوا رساميلهم الى حسابات خارج لبنان!؟ وهنا هل باستطاعة المصارف اللبنانية ترميم تلك الثقة بالتعاون مع السلطات المالية والنقدية والسياسية!؟ وكيف؟

@ من المتوقع أن تحاول أطراف الائتلاف الحاكم رمي مسؤوليات الأزمات على بعضها البعض، ومن هنا هل الحكومة وحدها بخطر أم أن التسوية الرئاسية برمتها باتت في دائرة المخاطر؟وبعد استحواذه على رئاسة الجمهورية وغالبية برلمانية هل يسعى تحالف حزب الله-التيار الإمساك بمفاصل السلطة المتبقية وتحديدا المالية، انسجاماً مع تنامي الصراع الإقليمي!؟

@ أم أن هناك من يراهن بالفعل على نقطة ضعف حزب الله الاساسية وهي إستقرار بيئته الحاضنة ومن هنا هناك سعي للضغط على لبنان أملاً بالوصول الى زعزعة البيئة الحاضنة للحزب وإغراقه في متاعب مالية واقتصادية واجتماعية قد تحدّ من قوته وقدرته على التأثير خارج الحدود اللبنانية؟

@ وأخيراً هل الشارع ممسوك بالفعل من قبل أطراف الإئتلاف الحاكم، وهم وحدهم يمتلكون القدرة على تحريكه لخدمة خططهم، أم أن حجم الاحتقان مع وصول الخطر الى لقمة عيش شريحة واسعة من اللبنانيين بدأت تلتمس الخطر على مدخراتها ومدخولها وبالتالي قد تلجا للشارع كخط دفاع أخير عن لقمة عيشها!؟

هل وقع ترامب في مصيدة محاولة العزل والإنتخابات المزدوجة!؟ وكيف ينعكس ذلك على الشرق الأوسط مع إندفاعة طهران!؟

صورة

فاجأت نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب الأمريكي، الأوساط كافة بإعلانها فتح تحقيق لعزل الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بالاستناد إلى عدد من الملفات خلال فترته الرئاسية وماضيه وأعماله، مؤكدة على ضرورة تحميل ترامب المسؤولية وألا أحد فوق القانون، والتهم هي الخيانة وانتهاك الدستور، ويستند الديمقراطيون في مسعاهم المستجد على شبهة التماس مساعدة أجنبية لتشويه سمعة منافسه الديمقراطي جو بايدن، قبل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.

الرئيس الاميركي دونالد ترامب سارع الى الرد عبر موقع “تويتر”، وقال إن ما يفعله الديمقراطيون في الكونغرس هو “تحرش بالرئاسة”، ويشبه “ملاحقة الساحرات”.

ووعد ترامب بنشر نسخة من المحادثة الهاتفية مع الرئيس الأوكراني، وأقر بأنه تحدث عن بايدن في الاتصال لكنه نفى أن يكون هدف قراره تجميد مساعدات أمريكية بقيمة 400 مليون دولار لأوكرانيا هو الضغط على نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي؛ لفتح تحقيق قد يُلحق الضرر ببايدن الذي يتصدر استطلاعات الرأي بين مرشحي الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية.

ما يجب متابعته :

@ ستقوم 6 لجان بالتحقيق وتقديم تقريرها، أبرزها اللجنة القضائية والاستخباراتية والخدمات المالية والعلاقات الدولية، حيث سينظرون بعناصر وجوانب مختلفة، بعض هذه العناصر خضعت للتحقيق من قبل لجان سابقة وتُبحث حاليا في القضاء.

@ إذا أقر الديمقراطيون عزل ترامب، فإن على الديمقراطيين في تلك اللجان تقديم تقرير ما يجب إدراجه في مواد العزل التي سيقدمها رئيس اللجنة القضائية التابعة لمجلس النواب، جيري نادلر، قبل التصويت عليها.

@ إن مررت اللجنة القضائية مواد العزل سيعقب ذلك تصويت عام في مجلس النواب، وفي حال مرر مجلس النواب مواد العزل، ويكون بذلك مجلس النواب قد عزل ترامب، ولكن لإدانة ترامب وعزله من منصبه فإن ذلك يتطلب تأييد ثلثي مجلس الشيوخ، وهذا احتمال غير مرجح.

@ عدم تقديم بيلوسي أي إطار زمني لهذه العملية، يُرجح إنها أحد الأسلحة الإنتخابية التي لجأ إليها الديمقراطيون، بهدف إنهاك الرئيس المرشح دونالد ترامب، ومنعه من التركيز على حملاته الإنتخابية.

تداعيات مسار العزل على السياسة الخارجية لترامب:

@ رجح مراقبون أن يحدّ الرئيس ترامب من أي قرارات كبيرة متعلقة بسياساته الخارجية قبل وأد محاولة عزله ضمن الأطر القانونية والدستورية الأميركية، وهذا قد يأخذ من 3 الى 4 أشهر على أقل تقدير .

@ هل سينعكس هذا على أزمته مع إيران بحيث من المتوقع أن تتقلص أي إندفاعة بإتجاه حشد المزيد من القوات الاميركية في الخليج ، وهذا قد يُشجع طهران وحلفائها على إستهداف المزيد من المصالح الأميركية والخليجية بهدف فك طوق الحصار والعقوبات من خلال إستخدام القوة الممنهجة!؟

@ كيف قد يؤثر “حصار إجراءات العزل” على حلفاء واشنطن في المنطقة وهل تتركهم شبه وحيدين لمنازلة طهران !؟.

@ تزامن إجراءات العزل مع أزمة القيادة المتمادية التي تشهدها إسرائيل سيؤثر سلباً على خطط ترامب وصهره كوشنير لناحية إستكمال طرح الشق السياسي من صفقة القرن.

@ سيمنح ذلك روسيا مزيد من المساحة لترتيب الحل السياسي في سوريا تزامناً مع إنهاء وضع إدلب، وقد يؤثر ذلك على الأكراد ومناطقهم ويدفعهم أكثر فأكثر بإتجاه الحضن الروسي.