مصير لبنان المُضطرب بيد أبنائه، فكيف سيواجهون أزماتهم !؟

صورة

يخطو لبنان، سلطةً، أحزاب، وشوارع، وأزمة إقتصادية ومالية، في حقل الغام بعضها ظاهر وبعضها مموه بشكل دقيق، وسط تداخل إشتباك الداخل المعقد بمصالح الأحلاف الخارجية، تزامناً مع محاولة تجيير زلزال الشارع داخل توازنات السلطة التنفيذية.

ما يجب التوقف عنده:

@ دخول أميركي متزايد على خط الإشتباك الداخلي-الإقليمي ، فبعد بيان لوزير الخارجية مايك بومبيو شدد فيه على ضرورة تشكيل حكومة تحظى بثقة الشعب، مركزاً على الفساد وتأخر الإصلاحات الاقتصادية، إستتبعه موقف يصب في الاتجاه نفسه وأكثر وضوحاً لمساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى دايفيد شينكيرمرفقاً بتصريح لمسؤول كبير في الخارجية ل الحرة قال فيه:

* “سمعنا من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة قبل أيام يتحدث عن انهيار إذا لم يترك المتظاهرون الشوارع، ولكن واقع الأمر أنه هو حاكم مصرف لبنان منذ أكثر من عشرين عاماً فلماذا الانهيار الآن؟ ليس بسبب أن المتظاهرين خرجوا إلى الشوارع ولكن لأن هناك أزمة. والأزمة قائمة لعدم وجود إصلاحات اقتصادية وبسبب الفساد

* لن يكون هناك إنقاذ للبنان. على لبنان أن يجري إصلاحات وإذا فعلوا ذلك فسيفتحون المجال أمام تمويل سيدر الذي يقدر ب 11.7 مليار دولار. عليهم أن يشكلوا حكومة قادرة على تحقيق نوع من الإصلاح .

* لا أريد التوقع من سيخلف الحريري، هناك الكثير من “السنة” في لبنان الذين يشكلون 34 في المئة من الشعب اللبناني. لا أريد التعليق على شخصيات أبداً. أريد التحدث عن أفكار وعن الإصلاح ومكافحة الفساد. وهذه الأشياء هي المهمة بمعزل عن شخص رئيس الحكومة”. وتوقع أن تستمر المرحلة الانتقالية في لبنان لأسابيع

* نتطلع في الأسابيع والأشهر المقبلة إلى تصنيف أشخاص غير شيعة بمعزل عن مذهبهم وطائفتهم لتقديمهم الدعم لحزب الله ونعمل مع وزارة الخزانة على ذلك. وسيكون لهذا الأمر تأثير كبير على الدينامية على الأرض بين حلفاء حزب الله”

* ترافقت هذه التصاريح مع ‏تقرير ل رويترز كشف أن إدارة الرئيس ⁧‫دونالد ترامب‬⁩ قررت حجب مساعدات عسكرية عن الجيش اللبناني بقيمة 105 مليون دولار. ونقلت «رويترز» عن مسؤولَين (2) أميركيين رفضا الكشف عن إسميهما أن وزارة الخارجية أبلغت الكونغرس أن مكتب الميزانية في البيت الأبيض ومجلس الأمن القومي إتخذا ذلك القرار، من دون الإشارة إلى سببه.

@ دخول ايراني على خط الأزمة في لبنان والعراق على لسان المرشد الأعلى علي خامنئي قال فيه :

* إن الولايات المتحدة الأمريكية ومن وصفهم بـ”الدول الرجعية” في المنطقة يقومون بإثارة الفوضى اليوم أكثر من أي وقت مضى.

* أكبر ضربة يمكن ان يوجهها الاعداء لبلد ما هو تقويض أمنه وهو الامر الذي شرعوا به اليوم في بعض دول المنطقة وحرموا المواطنين فيها من التنعم بالأمن.. أميركا واجهزة الاستخبارات الغربية تقوم اليوم أكثر من غيرها في العالم وبتمويل من الدول الرجعية في المنطقة بإثارة الفوضى والاضطرابات وهو ما يعد اسوأ عداء وأخطر حقد ضد شعب ما”.

* نصيحة للحريصين على مصلحة العراق ولبنان أن يجعلوا معالجة اضطراب الأمن أولوية لهم.. إن شعبي هذين البلدين لهما مطالب مشروعة ولكن عليهما أن يعلما بان هذه المطالب ممكنة وقابلة للتحقق في اطر الآليات القانونية، اذ عندما تنهار الاطر القانونية في بلد ما لا يمكن القيام باي عمل وحينما يحدث الفراغ في بلد ما لا يمكن القيام باي خطوة إيجابية”

ما يجب متابعته

@ كلمة أمين عام حزب الله اليوم الجمعة، والتي قد تُحدِّد السقف ضمن توازنات الحكومة العتيدة، وهنا سيظهر رد حزب الله على إستقالة الرئيس سعد الحريري تحت ضغط الشارع وخلافاً لمساعي الحزب، وكيف قد ينعكس على إعادة تسميته لتشكيل الحكومة الجديدة، ويتوقع أن تكون الدعوة أكثر وضوحاً لوقف قطع الطرقات وحصر أي حركة إحتجاجية ضمن ضوابط مطلبية، وتوقفت دوائر متابعة لما يجري في لبنان عند إطلاق الحزب صاروخ ارض جو على مسيّرة إسرائيلية فوق جنوب لبنان، وكأنه يرسم خطأً غير قابل للتجاوز، بشأن محاولات إستثمار الشارع في التوازنات السياسية داخل مجلس الوزراء، فهل يتم الحفاظ على التسوية الرئاسية وإن بأشكال مختلفة، أمٍ أن الأكثرية النيابية سيتم التلويح بها او استخدامها، طالما أن الحزب إستشعر الاستهداف منذ اللحظة الأولى، وكيف قد يؤثر ذلك علي الملف الاقتصادي والمالي، وهنا بيت القصيد! .

@ سعى رئيس الجمهورية في خطاب منتصف ولايته الرئاسية في تبني شعارات عدة صرخ بها اللبنانيون في الأسبوعين المنصرمين، في حين ربط تحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس الحكومة بحد أدنى من توافق سياسي، يسعى التيار الوطني الحر لإستنهاض شارعه والقيام بتظاهرة مركزية يوم الأحد المقبل، لرسم خط دفاع شعبي، أمام إستهداف رئيس الجمهورية بأي موجة جديدة من الاحتجاجات قد يُحدثها تأخر تشكيل الحكومة .

@ بعد إستقالة الحكومة موقف الجيش والقوى الأمنية الحازم تجاه أي محاولات لقطع طرقات، لاسيما في المفاصل الأساسية، ويُقرأ فيه خطأً فاصلاً يؤطر الاحتجاجات داخل الساحات، وحماية الأطر الدستورية لإستيعاب الإحتقان السياسي والشعبي.

@ الإستثمار السياسي في الشارع، ولفت تحرك شارع الحريري الشامل، رداً على قبول بعبدا استقالة الحكومة دون تعيين موعد للاستشارات، وعودة الخطاب الطائفي والمذهبي والحزبي، عبر الشاشات وفي بعض الساحات، وهذا مسار مرشح للتزايد وفي اكثر من اتجاه، لتثبيت المواقع وللضغط على مسار تشكيل الحكومة.

@ يبقى السؤال الأهم هل يستمر الزخم في الشارع؟ وما هو مصير شعار كلن يعني كلن وأولوية الشعارات المطلبية ومواجهة الفساد، مع سعي القوى التقليدية، لإستخدام الشارع والإعلام، في محاولة لركب موجة أكبر سلسلة إحتجاجات شعبية يشهدها لبنان، والاستثمار فيها، ولعل موجة قطع الطرقات ليل الإربعاء-الخميس، تحت شعار منع تيار المستقبل من حرف المسار العام، ورد الجيش والقوى الأمنية السريع، هي بروفا، وتحدٍ في الوقت عينه، فبأي زخم سيواكب الشارع مسألة التكليف وتشكيل الحكومة، والسقوف السياسية والأمنية التي قد تضيق تباعاً، مع دخول الاحتجاجات أسبوعها الثالث.وهنا يُطرح السؤال الأساسي: هل نجحت قوى السلطة بفعل تقاطع مصالح الأمر الواقع في فكفكة “ثورة اللبنانيين” أم أن حجم الخروقات سيبقى ضمن المتوقع، وستستعيد للمجموعات التي نسقت الحراك في استعادة المبادرة في خلال عطلة نهاية الأسبوع؟

@ تداعيات القيود المصرفية على سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار وعلى الحركة الاقتصادية بشكل عام، وكيف سيؤثر ذلك على مزاج الشارع، فهل يُفاقم حركة الاحتجاجات؟ ومن سيكون هدفها المقبل؟

خاتمة:

وجهة لبنان ستُحددها الأيام المقبلة، والأدق قدرة أحزابه ونخبه وتنسيقيات حراكه على فهم الواقع بعمقه وشموليته، وقدرتها على التأقلم، فنحن أمام إزدحام أزمات وإستحقاقات، والمنطقة تشهد ترتيبات ما قبل التسويات الكبرى، وهذه المرحلة قد تقصر أو تطول، بحسب مسار التفاوض الإقليمي الدولي، الدائر على دفعات، وضمن أكثر من قناة، خصوصاً أن لا مظلات واقية، لا إقليمية ولا دولية، والشتاء على الأبواب، كل الأبواب!

ماذا بعد خروج الحريري!؟ إحتمالات وتحديّات؟

صورة

خلقت إنتفاضة قسم كبير من اللبنانيين ديناميّة غير مسبوقة وتحديّات جمّة في الوقت عينه، خصوصاً بعد الإستقالة “العاطفية” التي تقدم بها رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، وما واكبها من مشاهد تكسير وتعدٍّ طاولت محتجين سلميين، ليقف لبنان على مفترق طرق، وحدها طريقة تلقف الإستقالة ومسار تشكيل الحكومة الجديدة، من شأنها تحديد البوصلة.

ما يجب متابعته:

@ رفع الحريري بإستقالته غطاءً مهماً عن سلطة نجحت في توحيد قسم لا يستهان به من اللبنانيين ضدها، تحت شعارات مطلبية، تزامناً مع نُذر أزمة مالية وإقتصادية عاتية، وإن كانت إحدى أهداف الاستقالة إسترجاع شعبية تآكلت بفعل رواج مطالب المحتجين، فهي زرعت الشقاق عميقاً في الإئتلاف الحاكم، ووضعت مجلس النواب المُنتخب عام 2018 وفق قانون اللوائح المغلقة والنسبي-التفضيلي، أمام مواجهة مع شارع غاضب، فهل تؤدي هذه الاستقالة، الى تآكل الحراك الشعبي، وعودة الإصطفافات السياسية وإن جزئياً؟ خصوصاً وأنّ تباينات ظهرت في الخطوات اللاحقة للإستقالة بين الساحات، وحتى داخل الساحة الواحدة؟

@ لا مفرّ من التوقف عند الغزوة التي قامت بها مجموعات منتظمة تابعة للثنائية الشيعية على ساحات الإعتصام والتعدي أمام الشاشات على المعتصمين والصحافيين، وتكسير وحرق ما تيسر، تزامناً مع إعلان إستقالة الحكومة، ففي حين إعتبرها البعض ضغط اللحظات الأخيرة لثني الحريري ودفعه لتأجيل الاستقالة، رأت فيها دوائر متابعة سعياً حثيثاً لفرض الهيبة واستفزاز الاحزاب في المقلب الآخر بحثاً عن إشكالات وخطاب حزبي طائفي يساهم في ضرب الغطاء المطلبي الذي يوحد المحتجين وإعتبرت تلك الدوائر الغزوة تحديداً بقوة الأمر الواقع لسلطة رئاسة ومجلس النواب، وثني المتظاهرين من المطالبة بإنتخابات مُبكرة، خصوصاً وأن الاستشارات النيابية الملزمة هي من ستحسم إسم رئيس الحكومة الجديد.

@ موقف حزب الله سيكون مفصلياً في إمكانية الخروج بحكومة إختصاصيين قادرة على إستعادة ثقة الداخل والخارج، وإدارة البلاد في هذه المرحلة الحرجة، خصوصاً وأن أمينه العام سبق وحذّر من إستثمار الحراك في تغيير التوازنات الحكومية، وهنا وحده تقييم واقعي ودقيق لواقع الشارع وخطورة الوضع المالي، كفيل بتحديد الإتجاهات الحكومية، ففي حال تصاعد هواجس الحزب والتركيز على الأجندات السياسية الداخلية والخارجية، دون غيرها، فإننا قد نتجه الى ممارسة المزيد من الضغط على الشارع، بموازاة محاولة شراء الوقت بين قبول رئاسة الجمهورية الاستقالة، وتحديد موعد للاستشارات النيابية، بحيث يتم التفاهم على شخصية موثوقة من قبل الحزب والعهد، ولا تستفز الداخل والخارج.

@ موقف رئيس الجمهورية وكتلة لبنان القوي سيكون متقاطعاً مع موقف حزب الله، خصوصاً وأن مسألة فتح الطرقات، لاسيما في المتن، كسروان ، جبيل والبترون، سيشكل اولوية، لتخفيف زخم الإعتراضات الشعبية من جهة، وتدارس مليّاً الخطوة المقبلة، فهل تعتبر إستقالة الحريري دون تنسيق مُسبق نهاية التسوية التي أنتجت العهد، بعد إشهر على إنتهاء تفاهم معراب؟وهل تستطيع الغالبية النيابية التي يملكها التيار الوطني الحر والثنائي الشيعي إنتاج حكومة أمر واقع؟ وماذا عن الدعم الدولي والخليجي المُفترض، لمنع الإنهيار المالي الكبير !؟

@ لفت دخول أميركي على الخط وحث وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الزعماء السياسيين في لبنان على المساعدة في تشكيل حكومة جديدة تلبي احتياجات شعبها بعدما استقال الحريري على أثر احتجاجات حاشدة ضد النخبة الحاكمة. وقال بومبيو في بيان «المظاهرات السلمية ومظاهر التعبير عن الوحدة الوطنية في الثلاثة عشر يوما الماضية بعثت برسالة واضحة. الشعب اللبناني يريد حكومة تتسم بالكفاءة والفاعلية وإصلاحا اقتصاديا ونهاية للفساد المستشري»

وكأن الموقف الأميركي يؤيد استقالة الحريري ويتبنى مطلب إنتفاضة ١٧ تشرين الاول الأساسي، محاسبة الفاسدين!

@ سعي الرئيس الحريري لإستنهاض القواعد الشعبية، تحت شعار كلن يعني كلن، ورفض أن تكون رئاسة الوزراء السنيّة، كبش الفداء الوحيد للشارع الغاضب، إستحقاق جدّي تواجهه المجموعات التي تحاول تنسيق الحراك، وتوحيد خطواته، يضاف اليه سعي الاحزاب السياسية المعارضة للعهد، وتحديداً القوات اللبنانية، الاشتراكي والكتائب، للاستثمار السياسي ، وشكلت خطوة ما بعد إستقالة الحريري مادة إنقسام بين مجموعات تريد الاستمرار بنفس الزخم، حتى تشكيل الحكومة المطلوبة، وأخرى تريد إستقالة رئيس الجمهورية، فيما صدرت بيانات عن مجموعات دعت لتظاهرة ١٧ تشرين، طلبت البقاء في الساحات ووقف الإضراب وقطع الطرقات لإعطاء مهلة محددة لتشكيل الحكومة الموعودة، كما يتم تداول دعوات لتظاهرة مركزية يوم الخميس تتوجه الى بعبدا!

فهل سينقسم الشارع الى شوارع؟ أم ستنجح المجموعات في تنسيق مواقفها بعد تحقيق اول إنتصار بمفهومها، وهو استقالة الحكومة؟ ووفق اي أجندة؟

خاتمة:

بين أكثرية نيابية لا تملك خطة لإنقاذ الاقتصاد مدعومة عربياً ودوليًا، وبين شارع يعرف ما لا يريد ولا يملك خطة واضحة للوصول الى ما يريد، وبين حزب الله المتوجس من إستهدافات داخلية وخارجية تقف بلاد الأرز أمام تحدٍ مفصلي، فهل تنجح الدينامية المستحدثة في إنتاج حكومة التوازنات الدقيقة والخطط الفعالة؟ أم أن الوضع سينزلق الى المزيد من الترهل وتفشل السلطة في إدارة الأزمة؟ وهل من بديل مؤقت يُمسك الوضع متمثل بمؤسسة الجيش الجامعة !؟

زلزال لبنان وفتح طرق التسوية!

صورة

إنفجرت مجموعة أزمات دفعة واحدة في ساحة لبنانية بالغة التعقيد، وأُربكت أطراف الإئتلاف الحاكم، بفعل دخول الشارع لاعباً جديداً، في لحظة إقليمية متحركة فُتحَ فيها باب التفاوض على مصراعيه، بموازاة إستشراس كل طرف على تثبيت مواقعه وجني مكاسب اللحظات الأخيرة من خلال الضرب تحت الزنار، بدءًا بالهجوم الصاروخي على أرامكو، وإستهداف ناقلة نفط إيرانية في البحر الأحمر، ومروراً بالاحتجاجات الدموية في العراق، والدخول التركي المبرمج أميركياً روسياً شمال سوريا، وإنهاء ابو بكر البغدادي بتعاون دولي-إقليمي، كل ذلك يسير في خط موازٍ لإنهاء حرب اليمن، وإطلاق التسوية في سوريا.

ما يجب التوقف عنده :

@ سبقت أكبر إحتجاجات شعبية في لبنان مواقف سياسية متقدمة أطلقها وزير الخارجية رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل تتعلق بالذهاب الى سوريا وإعادة دمشق الى الجامعة العربية، وهنا يحلو لبعض الدوائر الربط مع الثورة التي إطاحت بالرئيس السوداني عمر البشير بعد زيارته دمشق وتطبيع علاقاته مع نظام الأسد!

@ عنوان محاسبة الفاسدين، كلن يعني كلن، شكل “حاضنة” نزول مئات آلاف اللبنانيين الى الشارع في مختلف المناطق، ويأتي ذلك بعد أسابيع على حملة مفاجئة شهدها النظام السوري، ذهب ضحيتها عدد من رموزه المالية، ذكرت تقارير أن عددهم وصل الى 30, وعلى رأسهم رامي مخلوف، وهدفها إستعادة مليارات الدولارات، ورسم توازنات جديدة داخل دائرة النظام الضيقة وسط أزمة مالية ونقدية وإقتصادية حادة، ويبدو بحسب تقارير متقاطعة أن موسكو ليست بعيدة عنها!

@ طوق العقوبات الأميركية الذي نجح نسبياً في الضغط على النظام في ايران وحلفائه، والذي قد يتوسع لبنانياً، بحسب تسريبات متلاحقة، يستهدف حلفاء حزب الله، وبيئته الحاضنة، حيث لا حصانة لا لموقع رسمي ولا لمصرف، وتربط دوائر مراقبة بين تحرك الشارع الشيعي الإعتراضي تحت شعارات مطلبية وبين تراجع تقديمات حزب الله ، المترافق مع وصول أرقام الفقر والبطالة في لبنان عموماً الى مستويات خطيرة جداً.

@ تزامن الاحتجاجات في لبنان، مع موجة إحتجاجات دموية ومتكررة في العراق، عنوانها مطلبي معيشي، تطالب بمكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين، وتهدف الى قلب التوازنات داخل الحكومة العراقية، ومن الملفت أنها تنطلق من الجماهير الشيعية، وتستهدف النفوذ الإيراني في العراق.

ما يجب متابعته:

@ كل ما سبق يدفع حزب الله للتوجس من تحرك الشارع اللبناني المتواصل منذ 13 يوماً، وقد ترجم ذلك بكلام متصاعد حول ضرورة منع هذه الانتفاضة من تحقيق مفاعيل داخل السلطة، وسعى الحزب لضبط شارعه أولاً، والتمسك بالوزير باسيل من ناحية أخرى، لمنع خصومه السياسيين من قطف ثمار حركة الشارع، على حساب حلفائه.

@ يجد الرئيس الحريري نفسه أمام خيار واحد، ولأسباب متعددة، وهو البقاء في السلطة، ولا إستقالة لهذه الحكومة قبل التفاهم على شكل الحكومة المقبلة، تفاهم يبدو أن نضوجه يحتاج الى المزيد من الوقت، في حين يمرّ الوقت ثقيلاً على وضع متأزم مالياً وإقتصادياً، وسياسياً وإجتماعياً، وهنا رهان على استمرار دعم المجموعة الدولية له من جهة، وعلى تفسخات الحركة الاعتراضية وتعب الناس، ونجاح التيار الوطني الحر، في إعادة التوازن للشارع، لإعطاء الغطاء للجيش اللبناني في فتح الطرقات، ونزع ورقة التفاوض الأهم التي يملكها الشارع المنتفض.

@ تقود فرنسا المجموعة الدولية الراعية ل سيدر في التمسك بشدة ببقاء الرئيس الحريري في السلطة، فيما نقلت دوائر متابعة موقف أقل تمسكاً به من قبل الاميركيين والبريطانيين، الذين بدأوا ينحون الى حكومة إختصاصيين كاملة، كحل وحيد وصدمة إيجابية قد تعيد الثقة بين الناس والنظام ككل.

@ سعي الأفرقاء السياسيين لركوب الموجة الشعبية، ومحاولة استخدامها لتصفية حسابات سياسية داخل السلطة، وهنا تتقاطع مصالح جعجع-جنبلاط لإزاحة باسيل من الحكومة، ويبدو رئيس المجلس نبيه بري غير بعيد عن هذا الهدف ضمنياً، لكنه يسعى للتمسك بالثنائية الشيعية، والتنسيق التام مع حزب الله.

@ تعرض التيار الوطني الحرّ الى تفسخات محددة، ولكن يبدو أن قدرة الوزير باسيل على ضبطها مازالت مرتفعة، بفضل دعم من رئاسة الجمهورية، وهنا يسعى باسيل الى استنهاض جمهوره، وشد عصب قواعده، وتحويل الانتفاضة الشعبية، الى صراع سياسي بحت، مستخدماً شبكة نفوذ وضغط، تتضمن البلديات، النقابات، داخل وسائل الاعلام، وهنا لا بد من التوقف عند معركة رئاسة الجمهورية، التي تبدو مفتوحة بقوة، وقد يخرج من رحم أكبر موجة احتجاجات شعبية يشهدها تاريخ لبنان المعاصر، خاسر واضح، ورابحون محتملون.

@ من يقود الإنتفاضة الشعبية؟ سؤال يسعى الجميع لتحديده، كلٌّ لاهداف خاصة، فالسلطة تسعى لتطويع تلك القيادة، في حال تشكلها، ومن يملك أجندات حزبية، أو خارجية يسعى للاستثمار فيه، وفي الواقع لا قيادة واضحة في الأمد المنظور، لأن حجم هذا الاعتراض برقعته الجغرافية، وتداخله الطبقي، والطائفي، والعمري، يجعل من اي طامح لقيادته، شخصا ً كان أم مجموعة، عرضة للسقوط السريع. وهنا توقفت دوائر متابعة عند تشكل “عاميات” للانتفاضة، نقابية، مناطقية، جامعية، والتفاعل لنحو اسبوعين في الساحات، بين مجموعات طلابية، وجمعيات أهلية، بعضها حزبي سابق، وبعضها طابعه اجتماعي، والترابط بين لبنان المقيم ولبنان المغترب، في السعي لدعم الانتفاضة، ومدها بالزخم والأفكار الآيلة لعدم حرفها عن هدفها الأساسي، الا وهو محاسبة الفاسدين، كلن يعني كلن، فهل تنجح تلك المحاولات في لعبة عض الأصابع مع سلطة إمتهنت الحكم لسنوات طويلة؟ أم أن الوقت يلعب لمصلحة الاحزاب، بفعل تنظيمها وتمويلها، وستنجح في تحييد الشارع المعترض تباعاً وعلى مراحل؟

أم أن الناس حددت الأسباب للإنهيار الحاصل وهي مصممة للبقاء متحدة بهدف محاسبة مسببيه ومحاسبتهم!؟

خاتمة:

جزمت دوائر متابعة ل thinkers4me أن لبنان خارج دائرة التفاوض الإقليمي الدولي، أقله حتى اللحظة، فالأولوية هي لليمن، والعراق، وسوريا التي رسمت زيارة الرئيس بوتين للسعودية والإمارات، والتفاهم الاميركي-الروسي-التركي ملامح تسويتها العريضة، لذلك على اللبنانيين أنفسهم تحديد مسار ومصير بلادهم، وقراءة المشهد الداخلي بعمقه وشموليته وإستخلاص العبر للخروج بحلول على مقدار التحديات !

@

هل قرر حزب الله تفكيك ثورة اللبنانيين؟ وبأي وسائل؟

صورة

يقف لبنان عند مفترق طرق بعد ثبات إنتفاضة قسم لا يستهان به من الشعب اللبناني، على مساحة الوطن، في مشهد وحدوي غير مسبوق، على الاستمرار بالإضراب وقطع طرقات، حتى إستقالة السلطة التنفيذية، بفعل أعتى أزمة مالية-إقتصادية يشهدها لبنان منذ نهاية الحرب الأهلية عام 1990.

ما يجب متابعته:

فرز المشهد اللبناني المتسارع 3 لاعبين أساسيين، حزب الله، الشعب الثائر، مؤسسة الجيش اللبناني

* حزب الله

@ يسعى حزب الله ومنذ اللحظة الأولى لإندلاع إنتفاضة اللبنانيين، لفهم دوافعها، وتداعياتها، خصوصاً إنها شملت بيئته الحاضنة،في الجنوب والضاحية والبقاع .وقد عمد، بالتنسيق مع حركة أمل، الى محاولة كبح جماح الإندفاعة الشعبية، ورسم حدود لخطابها، وطرق الإحتجاج، في مناطقه، ونجح جزئياً في ذلك.

@ رسم الحزب على لسان أمينه العام خطوط حمراء عند بداية الاحتجاجات الشعبية: ممنوع تغيير المعادلات السياسية، وحاول توجيه المتظاهرين القريبين من فلكه نحو مصرف لبنان، ومع سقوط محاولة الحكومة الاستيعابية من خلال ورقة الإصلاحات، ومحاولة الرئيس ميشال عون الاستيعابية من خلال فتح باب التعديل الحكومي، بات حزب الله على تماس مباشر مع الساحات.

@ يسعى حزب الله ل فكفكة الإنتفاضة التي تحولت ثورة من خلال:

– الحرب النفسية والتخويف من خلال دعوة جماهيره للتظاهر :ولكن تحت أي عنوان؟ هل يكفي شعار “إلّا السيّد” ؟ أم أن هناك نيّة ل شيطنة الثورة من خلال وشمها بالقوات اللبنانية حيناً، وبأجندات خارجية وسفارات حيناً آخر!؟

– ضرب الشعار الذي وحد اللبنانيين “كلن يعني كلن” ومحاولته بالأمس الاستطلاع الميداني من خلال مجموعة منظمة ناوشت المنظمين ووسائل الاعلام، قد تكون بداية مسارٍ، دون نجاحه، قدرة حلفائه، على تحريك شارعهم، لاسيما التيار الوطني الحرّ، وهنا لابد من التوقف عند التفسخات التي ظهرت في مواقف مناهضي الوزير جبران باسيل، فهل يتجمعون ؟ وهل أرضى قيادة التيار، وحزب الله، الحشد الهزيل في بعبدا تحت عنوان التضامن مع القاضية عون؟ وهل ينجح التيار اليوم في تحريك شارعه ضمن مناطقه، كتمهيد لتحريك حزب الله شارعه، للضغط على الجيش اللبناني، بهدف زيادة ضغطه على المتظاهرين، بدءًا بالتجمعات على مفاصل المناطق المسيحية؟

– عدم وجود قيادة موحدة ل الثورة يجعل من خيار التهديد الشخصي ، محدود الفاعلية، وهنا ايضاً بات من الصعب جداً تهديد القيمين على شاشات لبنان الرئيسية، ال بي سي، الجديد، أم تي في، خصوصاً وأن مالكيها تمكنوا من التفلت من اتصالات للرئيس عون وأركان في السلطة. فهل سيتم اتهامهم بتلقي أموال السفارات لدعم الثورة؟ والى أين قد يصل هذا الاتهام والضغط على مالكي التلفزيونات، وهل يزداد الضغط على المراسلين في الشارع؟

– يدرس الحزب جيداً خطواته، وهو يعلم جيداً أن أي خطأ في الشارع سيرتد عليه، فسيكوليجية الجموع أثبتت أن زيادة الضغط على جموع غاضبة يزيدها استشراساً، والمدى الجغرافي الشامل للثورة، وتماسكها، برابط الفقر والكرامة، ومحاسبة الفاسدين، يُضيّق على أي جهة منظمة فرص قضمها.

– تحرك الشارع العراقي اليوم بعد اسبوعين على قمعه بالقوة، ومئات الضحايا وآلاف المصابين والمعتقلين، يُستخلص منها الكثير من العِبَر، خصوصاً وان الفساد والفقر يجمعان الشارعين اللبناني والعراقي، فكيف قد يؤثر ذلك على قرار حزب الله؟ وهل إيران تقرا المشهد محاولة خارجية لتقطيع أوصال نفوذها الى المتوسط؟

– سيعتمد حزب الله على الأرجح لهجة مرتفعة تتضمن تهديدا ً ويرفق ذلك بتحركات متدرجة، وتيرتها وحجمها مرتبطان بردة فعل الشارع من جهة، وقدرة الجيش على فتح الطرقات وحصر التظاهرات . كل ذلك بموازاة محاولة ترميم الحكومة، وهناك اشكالية أساسية، الى اي حد سيقبل الرئيس الحريري في السلطة اذا تطور الوضع على الأرض، خصوصًا أن الشارع يتضمن انتشاراً لاحزاب منظمة كالقوات والكتائب؟

خلاصة:

يقف حزب الله أمام مُعضلة غير مسبوقة، وكأنه يحاول الرقص بين الأفاعي، فالسلطة التي يحميها مترهلًة ومتفككة ، فكيف يحمي مصالحه داخلها؟ وماذا عن الاستقرار الداخلي، اي خيارهو الأقل تكلفة ؟ فالإنهيار الاقتصادي والمالي لا يرحم، وسيف العقوبات جاهز، والمجتمع العربي والدولي يراقب..فلبنان يحتضن لاجئين، ودولة حدودية مع اسرائيل، وتحتضن سواحله ثروات من البترول، ونظامه المصرفي حاجة لإعادة إعمار سوريا.

السلطة قررت المواجهة و48 ساعة مفصلية في تاريخ لبنان !

صورة

قرر الإئتلاف الحاكم في لبنان إنهاء الإعتراضات الشعبية غير المسبوقة في تاريخ هذا البلد المتعدد والفريد، وبدا التنسيق جلياً في كلمتي وزير الخارجية جبران باسيل من بعبدا، ورئيس الحكومة سعد الحريري، الذي شكلت نهاية خطاب مهلة ال 72 ساعة، ساعة الصفر للإنقضاض على التحرك المركزي في وسط بيروت، تحت غطاء مجموعات مندسة، عمدت الى تحطيم الممتلكات العامة، وبغطاء من غالبية الشاشات، التي فتحت الهواء للسياسيين التقليديين ، وركزت على أعمال الشغب المفتعلة، بهدف إخافة وإبعاد شريحة واسعة عن التضامن والمشاركة بالحراك الشعبي. وتحدث ناشطون عن اعتقال اكثر من 200 متظاهر، وجرح العشرات، ووزعوا صور وفيديوهات تُظهر إفراطاً في استخدام القوة، لفض التظاهرات، وبموازاة ذلك تحركت مجموعات مسلحة تابعة على الأرجح لحركة أمل وعمدت الى فتح طرقات بالقوة جنوب لبنان كما عمدت القوى الأمنية الى فتح عدد من الطرق الرئيسية في أنحاء متعددة من البلاد.

ما يجب متابعته:

@ هل ستنجح السلطة في احتواء التحركات الشعبية في يومها الثاني، بعد فتح المجال واسعاً منذ مساء الخميس حتى ليل الجمعة، للناس كي تنفس غضبها، وتعمد الى تحريك منظم لشوارعها، كل ضمن منطقة نفوذه، للضغط على منظمي التظاهرات، بدءاً بالعاصمة ووصولاً الى كافة المناطق؟! والاستعانة بالقوى الأمنية عند الضرورة لترهيب محركي التظاهرات؟

@ أم أن حجم التحركات وتوسع مداها الجغرافي سيتخطى قدرة السلطة على الاحتواء، خصوصاً أن تجارب سابقة في بلدان عدة، أظهرت أن المتظاهرين يقابلون القمع بالمزيد من الاستشراس؟!

@ إيقاع الشاشات التلفزيونية يؤثر ايضاً، والسلطة تستخدم مونتها على إدارة بعض المحطات وبعض المراسلين، لإبراز مخاطر الحراك على البلد، وقد استخدم رئيس التيار الوطني جبران باسيل سياسة التخويف بإحتراف في كلمته أمس.

@ العلاقات بين مكونات السلطة، وهنا هل هناك وحدة مسار ومصير بين الحريري-باسيل-بري، وبالتالي سينسقون تفاصيل تمرير هذه الأزمة غير المسبوقة، باستخدام منسق للعصا والجزرة، خصوصاً أن هناك معلومات عن مكوكية يقوم بها حزب الله لمنع إنفراط عقد السلطة، بداية بمجلس الوزراء، أم أن إستمرار ضغط الشارع، سيُحدث شقاقاً، خصوصاً أن مطلب استقالة الحكومة يكاد يوحد كافة الناشطين الداعين لاستمرار التحركات الشعبية، ما يضع الحريري وحيداً في “بوز المدفع” خصوصاً وان حليفيه “المفترضين” جنبلاط وجعجع أصبحا مع إسقاط الحكومة ؟!

@ من يُدير هذا الحراك؟ هذا سؤال جوابه مفصلي في استشراف الساعات المقبلة، وما تبيّن حتى الأن أن عدم وجود قيادة واضحة له هو نقطة ضعف وقوة في الوقت عينه، فمن جهة هذا يصعب على السلطات عملية قمعه، ومن جهة أخرى قد تؤدي شبحية-القيادة الى تخوف شريحة من المواطنين من أهدافه، خصوصاً مع زرع قوى السلطة بكثافة حملة شائعات هدفها دفع المواطنين للإنكفاء والرضوخ .

@ رداً على القمع المفرط وسط بيروت أمس، عمد ناشطون الى الدعوة ل لامركزية التحركات، في محاولة لتشتيت جهد السلطة، وإرهاقها، وهنا تبيّن أن جزء من إدارة الحراك هي مجموعات متمرسة، سبق وخاض جزء منها حراك 2015 المطلبي، وخرج بدروس وخلاصات، قد يستخدمها اليوم، وينجح بالالتفاف على خطط السلطة الإحتوائية!؟

خاتمة:

حجم الجوع والفقر واليأس هو من سيحدد مسار الأمور، وهنا تجزم دوائر متابعة أن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في لبنان وصلت الى حدود الإنفجار، وأن تمادي السلطة في تأجيل الإصلاحات وعزمها على زيادة الضغوط على الناس وضع قسم منها أمام واقع مسدود، والمخرج الوحيد الذي يراه هو “الثورة” فلم يعد يملك ما يخسره، وهنا هل يقود الشارع حزب الله الى التخلي عن التسوية الحالية؟ هنا تكمن الكلمة الفصل!

لبنان دخل مرحلة المتغيّرات العميقة: هذه هي السيناريوهات المرتقبة!

صورة

فاجأت إنتفاضة عشرات آلاف اللبنانيين الأوساط كافة، وتزامنت مع محاولة الحكومة إنجاز موازنة 2020 وسلّة ضرائب جديدة، في ظل اعنف أزمة مالية-إقتصادية تعيشها البلاد منذ عقود، بدأت في خلالها الليرة اللبنانية تخسر من قوتها الشرائية، وفرضت المصارف قيود غير مسبوقة على تسييل الودائع بالعملات الأجنبية وعلى رأسها الدولار. وساهم فشل السلطات الهائل في احتواء الحرائق الضخمة التي وصلت منازل المواطنين في وصول الغضب الى ذروته.

ما يجب متابعته:

@ سبق الانتفاضة الشعبية وقطع الطرقات المتواصل منذ مساء الخميس 17 تشرين الأول أكتوبر، أزمة ثقة بالنظام المالي، عماد الإقتصاد اللبناني، تجسدت بسحوبات هائلة وتحويلات الى الخارج قام بها عدد كبير من المودعين، لاعتبارات متعددة، لم تكن العقوبات الاميركية على جمال تراست بنك بعيدة عنها.

@ تزامنت الإنتفاضة الشعبية مع ترنح التسوية الرئاسية، وسط تجاذبات حادة سببها التعيينات وتقاذف المسؤوليات، وهجوم عنيف للوزير وليد جنبلاط ضد العهد، وتجاذبات حادة بقيت خارج الأضواء بين الوزير جبران باسيل، ورموز أساسية داخل التيار الوطني بعضها في مراكز حساسة .

@ كما تزامنت مع تجاذب على الصلاحيات بين مكونات الإئتلاف الحاكم وتفسير المادة 95 للدستور، ومبادرة وئيس مجلس النواب نبيه بري الى طرح قانون الإنتخاب على البحث الجدي.

@ سبق الانتفاضة الشعبية تهديد الوزير جبران باسيل بقلب الطاولة، ومبادرته على ضرورة زيارة دمشق وطلبه في إجتماع طارئ للجامعة العربية بعودة سوريا الى الجامعة، تزامناً مع الهجوم التركي على شمال سوريا.

@ إقليمياً: سبق الانتفاضة الشعبية اللبنانية بنحو اسبوعين تظاهرات مفاجئة وضخمة في العراق، تم التصدي لها بالقوة وسقط في خلالها مئات القتلى. كما ساهم الانسحاب الاميركي المفاجيء من مناطق الأكراد شمال سوريا في إحداث دينامية جديدة في بلاد الشام دخل على خطها الروسي والإيراني والتركي.

@ كما سبق انتفاضة اللبنانيين بداية تفاوض خليجي-ايراني برعاية روسية وباكستانية، تخللتها تطورات متسارعة في اليمن، وتعرض ناقلة نفط إيرانية لهجوم مباغت في البحر الأحمر.

@ تضييق سفارات غربية وخليجية أبواب سيدر على الحكومة اللبنانية مع تهديد واشنطن بمزيد من العقوبات، وغموض في النتائج المالية زيارة الرئيس سعد الحريري للإمارات وضبابية في موعد زيارته للسعودية.

@ رسائل واضحة ومباشرة من دوائر معنيّة بلبنان عن فقدان الثقة بالطبقة السياسية برمتها، بعد فشلها في إقرار الإصلاحات اللازمة لتجنب الإنهيار الإقتصادي، وبالتالي يدخل النظام اللبناني ككل في دائرة الخطر.

السيناريوهات المرتقبة:

* سيحاول الإئتلاف الحاكم، إستيعاب التحركات الشعبية من خلال بعض القرارات التخديرية مع زيادة القبضة الأمنية والرهان على إنفراط عقد الإنتفاضة الشعبية لغياب القيادة الموحدة والتباينات بين فصائلها، وهنا سيسعى كل حزب الى التسلل داخل الحراك الشعبي ضمن مناطقه، لمحاولة تحويله عن مساره. هذا السيناريو سيُحدث المزيد من الإضطرابات وينذر بصدامات.

* التفاهم بين الرئيسين عون والحريري، والثنائي الشيعي، على استقالة الحكومة، لقاء ضمانة أن يُشكل الحريري حكومة جديدة، وهنا قد لا تتم مشاركة القوات اللبنانية والاشتراكي فيها ، وهذا السيناريو دونه تعقيدات تتعلق بخيارات صعبة على الحريري، وقد تؤثر على ما تبقى من الغطاء الخليجي -الاميركي له. وقد لا يؤدي تقديم هذه الحكومة ضحية لتهدئة الشارع.

* التفاهم بين العهد وحزب الله، على تشكيل حكومة من لون واحد، يكون الحريري ، جنبلاط، جعجع خارجها، وهذا خيار متاح نيابياً، ولكنه عملانياً قد يتعرض لمطبات عدة ، ويفتح باب الشارع أمام مناصري المستقبل والقوات والاشتراكي، ويعيد الاصطفاف السياسي الحاد الى لبنان، وهذا ليس في مصلحة حزب الله.

* فشل الإئتلاف الحاكم في استيعاب الانتفاضة الشعبية، بسبب تناقضاته، وبعده عن هموم الناس والضغوط الهائلة التي تتعرض لها مالياً وإقتصادياً وخدماتيا ً، وهنا قد يدخل الجيش اللبناني على الخط، لفترة إنتقالية، تتم بعدها انتخابات نيابية مبكرة، ضمن تفاهمات داخلية قد لا يكون حزب الله بعيداً عنها وإقليمية -دولية ، في سيناريو مشابه للجزائر والسودان ومصر.. وقد يكون هذا الخيار مريح للعملاق الروسي الذي اصبح لاعباً أساسيًا، وقد لا تعارضه واشنطن ودول الخليج، لأن ثقتها بالطبقة السياسية الحاكمة ضعيفة جداً.

* سيناريو كرة الثلج وسعي كل زعيم لإحتواء الانتفاضة الشعبية في منطقته، وفرض حظر للتجول بعد عمليات تخريب مقصودة ومفتعلة خصوصاً في العاصمة، وضواحيها، وهذا دونه مخاطر توسع الصدامات، لأن الواقع المعيشي والحياتي صعب جدا.

خلاصة:

دخل لبنان مرحلة المتغيرات العميقة وغالبية الناس خرجت عن “طاعة” مرجعياتها، وبروز قيادة وخطة لهذه الإنتفاضة الشعبية مسألة مفصلية لإيصالها الى خواتيمها الحميدة ..وإلا الفوضى المتدرجة !