زلزال يضرب النظام المالي والصحي العالمي: تفجّر أزمات متزامنة أم بدأت الحرب العالمية الثالثة!؟

صورة

تمهيد: تسارعت الأحداث في الإقليم والعالم، منذ بداية 2020، وإختلطت التوترات الأمنية والأزمات المالية ب إنتشار فيروس كورونا في الصين أولاً، ومنها الى إيران وإيطاليا، وصولاً الى أكثر من 100 بلد.

متغيرات متسارعة: نمط حياة مليارات من البشر بدأ يتغير، نمط العمل والتعليم والتنقل والسفر، وسيتم إرساء «مسافات آمنة» بين الناس، والأهم المتغيرات الجذرية في البعد النفسي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي. فهل سيتم إحتواء الفيروس وتداعياته كافة في خلال الأسابيع الطالعة؟ أم أن تداعياته ستترك آثارها العميقة، على مختلف الأصعدة!؟ ويُهدد النظام العالمي برمته!؟

ما يجب متابعته:

@ قدرة القطاع الصحي العالمي عموماً، وفي إيطاليا وإيران تحديداً، على إحتواء تفشي الفيروس، ومنع تحوله الى وباء عالمي

@ التقارير الطبية عن تحول يشهده فايروس كورونا، ووجود عدة أنماط يصل بعضها الى شديد الخطورة.

@ مستقبل الكباش الروسي-السعودي حول انتاج النفط، والى اي مدى قد يصل انهيار برميل البترول، وتداعياته شبه المدمرة على اقتصاديات تستند عليه بشكل حيوي

@ ترابط تطورات أسواق النفط مع تحييد الأمير محمد بن سلمان آخر عقبة أمام توليه العرش السعودي بعد والده الملك سلمان بن عبد العزيز، وأي دور للخارج (واشنطن، لندن، موسكو) في عرقلة او مباركة ذلك !؟

@ قدرة ايران على الصمود بوجه تفشي فايروس كورونا المتزامن مع حصار مالي هو الأشد، ويشمل إمتداداتها في العراق، سوريا ولبنان

@ تأثر حملة الرئيس الاميركي دونالد ترامب لولاية ثانية، بتفشي فايروس كورونا، والانهيار المالي- الاقتصادي المواكب له داخل الولايات المتحدة وتأثيره على مزاج الناخب.

@ قدرة الاقتصاد الصيني على التعافي، وتأثيراته على غالبية أسعار السلع والمنتجات والتقنيات العالية، وهل ستتبدل أنماط جذرياً بعد انحسار غبار الفايروس وتداعياته على الأسواق العالمية؟

خاتمة: هل هي صدفة أن ينطلق فايروس كورونا في الصين ويضرب بالتزامن قلب ايران السياسي (طهران) والديني (قم)، والشمال الإيطالي المتصل بقلب اوروبا المتمثل بفرنسا وألمانيا عبر النمسا وسويسرا؟. وماذا عن الحملات الروسية المبرمجة لاتهام واشنطن باستخدام السلاح البيولوجي بوجه الصين؟ والتي نفتها واشنطن بشدة، وبدأت إدارتها تعاني من تفشيها؟ الايام والأسابيع الطالعة ستكشف مدى الأضرار، في صراع الجبابره (الصين، اميركا، روسيا، اوروبا) وانعكاساته المباشرة على الإقليم، فإيران التي لم تلتقط انفاسها جراء ضربة سليماني الصاعقة غرقت في وباء كورونا، ودول الخليج وعلى رأسها السعودية في قلب المعركة النفطية-الاستراتيجية الأبعاد، والإمارات المتضررة بشدة من انخفاض أسعار النفط وشلل التنقل الدولي عشية Expo 2020 التي راهنت عليه دبي بشدة لاستعادة بريقها.

ترامب يُلَوِّح بالقوة العسكرية سعياً لتسوية قد تكون وشيكة!

صورة

“دَوزنة” الرد الإيراني على الإستهداف الاميركي الصاعق لرمز إيراني مهم جداً في العراق، يؤكد أن مسار التفاوض الاميركي-الايراني من خلال القناة العمانية فعّال، ولم تستبعد دوائر متابعة ل Thinker4Me أن يخرج من رحم التصعيد الحالي تسويات تشمل اليمن، العراق ولبنان، وختمت الدوائر المتابعة أن مسار تلك التسويات يوشك على النضوج وفرص توسع اي إشتباك، قد يُسَرِّع في نضوجها، الى حرب واسعة شبه معدومة .

هل ينجح “الإئتلاف الحاكم” في كسر إرادة الثورة !

صورة

بعد ستة أسابيع على إستقالة رئيس الحكومة سعد الحريري، تحت ضغط الاحتجاجات العارمة التي إنطلقت قبل نحو شهرين، أثمرت تفاهمات داخلية، إقليمية، ودولية بقيادة فرنسا وعدم ممانعة روسية، على إعادة تكليف الحريري، لتشكيل حكومة، يطغى عليها حضور وزراء التكنوقراط، لمحاولة إدارة أعتى أزمة مالية-اقتصادية-سياسية يشهدها لبنان في تاريخه الحديث.

ما يجب متابعته:

@ طبيعة التنازلات التي قدمها الحريري، للثنائي الشيعي، بعد إستقالته غير المنسقة معهما، كثمن لإعادة تكليفه : وهل تكون في وزارة الداخلية؟ أم في الحصانة الممنوحة لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة؟ أم في وزارة الاتصالات ومجلس الإنماء والإعمار !؟

@ “الثمن” الذي ستقبضه القوات اللبنانية، بعد تحول تسمية كتلتها المرتقبة الحريري في الاستشارات الى ممر إلزامي، تحت شعار الميثاقية.

@ حصة رئيس الجمهورية، بعد قرار الوزير السابق جبران باسيل، عدم تسمية الحريري في الاستشارات الملزمة، وهنا رأت دوائر متابعة خطوة باسيل، محاولة لتعويض قسم من الأضرار السياسية البالغة التي تعرض لها في أسابيع الثورة الأولى، وتوسيع هامش مناورته، مع وضع رجل في السلطة من خلال رئاسة االجمهورية ووضع رجل في المعارضة او حتى “الثورة” حين تدعو الحاجة، ويسعى باسيل للإبقاء على نفسه في طليعة المرشحين للرئاسة بعد عامين ونيّف.

@ أمّن الحريري لعودته المرتقبة غطاء إقليمي دولي تقوده فرنسا وموسكو وقطر، وتنأى عنه واشنطن ولندن والرياض، وهنا كيف قد ينعكس ذلك على سيدر، وأي حزمة مساعدات عاجلة يحتاجها لبنان بمختلف قطاعاته، بشكل عاجل.

@ تشكل تسمية تكنوقراط إطاراً واسعاً يسمح لأحزاب الإئتلاف الحاكم بالعودة بقوة الى مفاصل السلطة التنفيذية، وهنا لا مفر من إنتظار اسماء الوزراء وحقائبهم، لتبيان كيف تم تقسيم الحصص النهائي.

خاتمة:

يسعى الإئتلاف الحاكم لإعادة الزمن الى ماقبل 17 تشرين الأول، ومن هنا لا يتوقع أن تقبل “الثورة” بتكليف الحريري ولا بالحكومة العتيدة، لذلك بدأت في الأيام الماضية عملية “كسر إرادة” ممنهجة تمثلت بزيادة وتيرة وحدة القمع، وتعاطي غالبية الشاشات الهادف الى إحباط الناس وتحميل الثورة مسؤولية أي إنهيار، وبات من المؤكد التحالف الوثيق بين المصارف والإئتلاف الحاكم وغالبية الإعلام ، فهل تنجح مساعي السلطة في كسر إرادة “الثورة” أم أن حجم الأزمات وإمكانية تدحرجها ستقلص فرص ولادة او مدة حياة الحكومة العتيدة !؟

لبنان المأزوم في الذكرى ال 76 لإستقلاله عالق بين “نصف سلطة” و”نصف ثورة” !

صورة

ثلاثة أسابيع ونيّف مضت على إستقالة الحكومة دون تعيين موعد للاستشارات النيابية المُلزمة من قبل رئيس الجمهورية، كما ينص الدستور، وهي سابقة منذ إتفاق الطائف، الذي رسم ملامح توازنات جديدة داخل السلطة، بين الطوائف والمذاهب، في ختام حرب أهلية أليمة، أعادت توزيع السلطة والثروة جذرياً، قبل ثلاثة عقود، فهل دخل لبنان زمن المتغيّرات العميقة، وسط الزالزل المتلاحقة في الإقليم، مع تعثر قطاعه المصرفي الحيوي، وركود غير مسبوق في غالبية قطاعاته الإقتصادية؟ والى أي مدى قد تستمر “أزمة الحكم” المتمثلة بالعجز عن تشكيل سلطة تنفيذية، وتداعياتها شبه المدمرة على عملة وطنية فقدت نحو 30% من قيمتها مقابل الدولار حتى اللحظة، وشعب يستورد كافة المواد الأساسية من طحين ومحروقات وأدوية؟

ما يجب متابعته:

@ كشفت دوائر معنية ل thinkers4me أن فرنسا تسعى لتسوية، تتضمن تشكيل حكومة تُطمئن حزب الله بالحد الأدنى، ولا تستفز الشارع الغاضب، وتأخذ فترة سماح من اي عقوبات أميركية مدعومة خليجيًا، وتشكل منطلقاً لإقرار إصلاحات عاجلة، تواكبها معونات مالية طارئة، تؤخر الإنهيار المالي والاقتصادي الشامل، وتسعى لإستعادة الثقة، ولو جزئياً بال system المتمثل بالمصارف أولاً. لهذه الغاية تدور مفاوضات مباشرة بين الفرنسيين وحزب الله، الذي وضع خط أحمر أمام :

– استبعاده عن أي حكومة

– إنهيار مالي وإقتصادي شامل قد يكون المدخل الى الفوضى

– صدام بين شارعين، واحد موالٍ ل “الثورة” وآخر مناهض لها

@ مدة ومدى القيود المصرفية، وخلفياتها الفعلية ، بمعنى آخر الى أي مدى تعكس جفاف السيولة بالعملات الصعبة المتوافرة في مصرف لبنان؟ أم أن هناك من يستخدمها كسلاح فعال في الكباش المعقد على السلطة داخلياً وخارجياً.

@ أظهرت بيانات لمؤسسات أميركية متخصصة، أن زلزال العقوبات التي تم فرضها على جمال تراست بنك، نهاية آب أغسطس المنصرم، أدت الى خروج نحو 10 مليارات دولار من المصارف اللبنانية في 10 أسابيع، قسم منها تم تحويلها الى الخارج، أيّ قبرص وأوروبا بالدرجة الأولى، وهي عائدة الى مصرفيين وسياسيين ورجال أعمال مقربون، والقسم الآخر تم تسييلها، ومن الصعب تحديد الكمية التي إستفاد منها النظام السوري، أو حتى إيران، الخاضعان لعقوبات أميركية خانقة أدت الى هبوط عملتهما الوطنية في شكل كبير في الأسابيع والأشهر المنصرمة!

@ أسباب وتداعيات والمدى الزمني لتمسك الثنائي الشيعي ب”إلزام” الرئيس سعد الحريري بترؤس أو بتسمية ودعم رئيس الحكومة العتيدة، وهنا لم تتضح بعد طبيعة الكباش الحاصل داخل الإئتلاف الحاكم كاملةً، وطبيعة العلاقة بين الثنائي الشيعي-رئاسة الجمهورية والتيار برئاسة الوزير جبران باسيل وبين رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري ، خصوصاً وأن مسألة التكنوقراط والتكنوسياسية، تبدو مجرد غطاء، لتفاهمات تزعزعت بفعل زلازل متلاحقة، شعبية، مالية، نقدية، وقضائية..وهنا يلفت مواقف لنواب في كتلة المستقبل تتحدث عن حكومة مؤقتة وإنتخابات مُبكرة!

@ طبيعة العلاقة بين قائد الجيش اللبناني من جهة، والسلطة السياسية من جهة ثانية، خصوصاً مع النقد الذي ظهر مؤخراً على لسان النائب علي عمار ومقربين من الرئيس بري، والى متى ستدوم معادلة : حماية المتظاهرين وحماية حق التنقل، في أزمة مرشحة للتفاعل على الأرض في أي لحظة. وهنا لا بد من التذكير بأن مؤسسة الجيش قد تتحول الى ملاذ أخير مؤقت في حال تعثرت السلطة السياسية في إدارة أزماتها الداخلية والأزمات الحياتية والمعيشية التي لامست الخط الأحمر

@ ارتفاع منسوب “ضبط الثورة” من قبل الثنائي الشيعي، خصوصاً بعد الحملات التي تعرض لها صحافيون، والتظاهرات -الإنذار أمام قناة الجديد، وقرار حجبها من قبل موزعي الكابلات في مناطق واسعة خاضعة لنفوذ هذا الثنائي، إضافة الى موجة شائعات وتسريبات هائلة، وهنا ربطت دوائر معنية تصاعد تلك الإجراءات بمجموعة تطورات، قد تبدأ بالدخول الاميركي المتكرر على خط استثمار الثورة من جهة ولا تنتهي بمحاولة تجييرها داخلياً على المستويين الوزاري والقضائي.

@ إقدام الثورة، التي ثبتت قدرتها التعطيلية، بشكل متكرر، وآخرها تمثل بمنع إنعقاد جلسة مجلس النواب التشريعية قبل ايام، على المبادرة وإقتراح حلول قصيرة ومتوسطة الأمد، بحيث تستثمر قدرتها على التعطيل بمبادرة او مجموعة مبادرات، تُهديء جزئياً من إرتفاع منسوب القلق الذي بدأ يلامس الهلع، عند شرائح معينة، وتساهم في تخفيف آلام ومخاطر المرحلة الإنتقالية الشديدة الحساسية التي تمر بها بلاد الأرز .

خاتمة:

لبنان عالق بين نصف سلطة، تحاول أحزابها، إدارة ازماتها الداخلية، وأزمة العلاقة بين مكوناتها، لمحاولة تثبيت توازنات ما قبل 17 تشرين الأول، أو تقديم تنازلات شكلية، وبين نصف ثورة نجحت في 37 يوماً في الاستحواذ على غالبية الرأي العام الداخلي والخارجي، وزرعت بصيص أمل، ولو ضئيل، في إمكانية قيامة جديدة ل لبنان، دونها مجموعة تحديات وعقبات، وأزمات غير مسبوقة، ولعل النار التي تم إضرامها بمجسم الثورة وسط بيروت، مؤشر على حماوة اللحظة، فهل يُخرج هذا المخاض تسويةً تدار في خلالها الأزمات والمتغيّرات العميقة؟ أم أن تداخل عناصر الاشتباك، وتشعبها، داخلياً، وإقليميا-دولياً يفرض المزيد من الوقت والحماوة!؟

ثورة لبنان بين قدرة التعطيل وإمكانيات التغيير !

صورة

فجرت مقابلة رئيس الجمهورية المتلفزة موجة غضب وإحتجاجات وقطع طرقات، سقط في خلالها ضحية برصاصة في رأسه إثر إشكال بين شخصية أمنية-عسكرية و”ناشط حزبي”في الثورة في منطقة خلدة المحورية، التي تربط بيروت وضاحيتها الجنوبية من جهة، والجنوب من جهة ثانية. تصاعد التوتر يأتي في إطار حسم هوية رئيس الحكومة العتيدة وشكلها.

ما يجب التوقف عنده ومتابعته:

@ إختيار رئيس الجمهورية الحوار المباشر تلفزيونيًا بدل تعيين موعد للاستشارات النيابية الملزمة، يُظهر سعيه مع الثنائي الشيعي، للتمسك بالحريري في رئاسة الحكومة، ضمن حكومة تكنو-سياسية، تضم حزب الله، وتركزت قراءة الرئيس عون ومواقفه من الثورة، على محاولة ربط المسار والمصير مع حزب الله، لا بل دفع حزب الله الى ممارسة التغطية الكاملة للعهد، من خلال استدراج ردة فعل غاضبة، تتسلل اليها القوات اللبنانية والحزب الاشتراكي وتيار المستقبل، ما يعيد الإصطفافات الحزبية والمذهبية الى ما قبل 17 تشرين الأول، ورفع سقف المطالب إلى إسقاط الرئيس في الشارع والتظاهر وقطع طرقات في مفاصل يعتبرها الحزب خطوط حمراء، ما يضع حزب الله أمام خيار وحيد، “ضبضة الشارع” من خلال التهديد بشارع مقابل شارع في مرحلة أولى، وقد تسرّع الإشكالات المحتملة، وارتفاع لهجة خطاب المتظاهرين، من ضغط الحزب على الجيش، ودفعه لزيادة ضغطه على المتظاهرين لفتح الطرقات.

@ يسعى الرئيس الحريري للبقاء في السلطة على رأس فريق عمل تكنوقراطي، متخصص، يزيل الوجوه السياسية النافرة، التي عطلت برأيه، فاعلية حكومتيه السابقتين، ويحمي حكومته من عقوبات أميركية مرتقبة ضد حزب الله وحلفائه، وهنا نقطة خلافية مع الثنائي الشيعي والعهد، قد لا تُذَلّل بسهولة، يليها عقدة قبول الشارع بعودته الى رئاسة الحكومة، حكومة مُقَدَّر لها أن تحاول إدارة أعنف أزمة مالية-نقدية-إقتصادية يشهدها لبنان في تاريخه المعاصر .

@ تقف الثورة عند حدود القدرة على التعطيل ولم تلامس بعد، ولأسباب متعددة، القدرة على التغيير، ويتسلل اليها أجندات حزبية، ترى في الشارع السلاح الوحيد المتاح، للضغط في تشكيل الحكومة من جهة، ولاستعادة توازنات خربطها زلزال 17 تشرين الأول، وهنا نجحت قوى الإئتلاف الحاكم منذ استقالة الرئيس الحريري، في وضع الدوائر المعنية بالثورة في خانة رد الفعل، وليس المبادرة والفعل في غالب الأحيان، نظراً لمجموعة عوامل منها “تاريخية الزعامات”، وحديدية تنظيماتها، وترابطها الوثيق بشبكات مصرفية، إعلامية، نقابية، وفي مفاصل الإدارة، و قادة المؤسسات الدينية. فكفكة هذا الترابط يحتاج الى المزيد من الوقت والجهد والى الحفاظ على سلمية الثورة وشعاراتها الجامعة الداعية لمكافحة الفساد، كلن يعني كلن.

@ هل نجح الرئيس عون في حشر حزب الله وتضييق خياراته؟ الإجابة على هذا السؤال محورية لمحاولة ترقب خطوات الحزب الآتية، خصوصاً وأن كلمة نصرالله الأخيرة، اتسمت بالإيجابية لناحية سعي الثورة لمكافحة الفساد، ولكنه ترك ذلك ضمن الوضعية السياسية والقضائية الحالية، وهنا ما هي خطوط الحزب الحمراء؟ وما هي أدواته لمنع خرقها؟ وكيف سيتصرف اذا تصاعدت المطالبة بإستقالة رئيس الجمهورية؟ وهل يخرج من رحم هذا الإحتقان غير المسبوق تسوية حكومية؟ وما هو الحد الزمني الذي يضعه الحزب لغضب الناس من كلمة الرئيس؟ وكيف سيرد اذا تم اتباعه كوسيلة ضغط حتى استيلاد الحكومة؟ وهنا لابد من التوقف عند تطور خطاب الحزب من الاحتجاجات الذي قد يعود الى تقديرات تظهر عمق هذه الثورة وشموليتها والناتجة عن عوامل اقتصادية واجتماعية غير ممكن تجاهلها، لا بل قد يكون من الصعب تخفيف سرعة تفاقمها، الا بإعادة دوران مؤسسات الدولة، ومحاولة إدارة الأزمات المتداخلة.

@ لا يمكن تجاهل المواجهة الحالية بين غزّة وإسرائيل، والتي اندلعت بعد اعتداء اسرائيلي مزدوج على قادة الجهاد الإسلامي حليف ايران، خصوصاً وإن دمشق كانت هدفاً للاعتداء في بداية المواجهة، فكيف قد تتطور ؟ وهل هناك إمكانية لتوسعها؟ بمعنى آخر هل تعيد مواجهة “محدودة مع اسرائيل” خلط الأوراق داخليا ً وتكون أولى تداعياتها وقف الثورة ؟ احتمال يبقى غير مُرجح ولكنه موجود.

خاتمة:

الأزمات في لبنان متداخلة ومتحركة بسرعة قياسية، ويصعب على اي فريق داخلي او خارجي قراءة تفاصيلها، بواقعية وشمولية، ما يضع الجميع في حالة دفاعية بإمتياز، ولعل محاولة فهم إنضمام علاء ابو فخر الى الثورة، أملاً بإصلاح حزبه من الداخل، دون اي توجيه او مباركة من زعيمه، وبذله حياته ثمن احلامه، وهو في ريعان شبابه، وفي صورة مشهدية مؤلمة أمام زوجته وإبنه، وأمام ملايين القلوب الشاخصة على إستيقاظ وعي شعبي جماعي، يسعى بكل قدراته، لمنع وطنه من الأفول في دائرة الفقر والدوران في حلقة مفرغة ملؤها الطائفية والمذهبية ومكللة بالفساد، اكثر تعبيرا ًعن أي قراءة جامدة، لثورة شعب، تختلط في جيناته العاطفة ومقدرات العلم والتفوق العالية، ويسعى جاهداً لإعادة تكوين هويته وإنتظامه العام، خارج المألوف أوالمتوقع، فهل ينجح في بناء وطن يُشبه أحلام وطموحات شبابه؟ وبأي ثمن ؟

لبنان الصاخب والمتغيّرات العميقة : رزمة أزمات وجودية وآفاق مفتوحة!

صورة

تكاد تُكمل ثورة القسم الأكبر من اللبنانين شهرها الأول، ونجحت حركة الاحتجاجات السلمية في إختراق طبقات متعددة من مفاصل المجتمعات اللبنانية، أفقياً وعامودياً، يجمعها شعارات مطلبية حيوية والمطالبة بالمحاسبة ولجم الفاسدين، وسط أعتى أزمة مالية وإقتصادية، يشهدها تاريخ لبنان المعاصر، وأزمة حكم بعد إنهيار شبه تام للتسوية الرئاسية التي رسمت الخطوط العريضة لتقاسم السلطة بين أحزاب وتيارات، إحتكرت حتى الأمس القريب، المشهد العام لثلاثة عقود خلت، ونجحت بتثبيت مواقعها ضمن توازنات متحركة أفرزتها الصناديق في الأعوام 2005 و2009 و2018، الى أن تفجرت موجة تظاهرات واحتجاجات عارمة في 17 تشرين الأول 2019: عنوانها الوحيد -كفى!

ما يجب متابعته:

@ شكّل إرتفاع سعر صرف الدولار في السوق الموازية، وبداية تقييد ودائع الطبقة الوسطى المصرفية، بداية تشرين الأول أكتوبر، الدافع الأساسي للثورة، ويطغى اليوم همّ تعثر المصارف في تأمين السيولة الكافية على ما عداه، ويزيد من ذعر المودعين وتهافتهم على سحب أو تحويل ودائعهم الى خارج لبنان، فهل من عوامل أو إجراءات ممكنة قادرة على فرملة هذا المسار الإنحداري، الذي بات يُهدد بإنهيار مالي، نقدي وإقتصادي شامل!؟

@ تجزم دوائر متابعة ل Thinker4Me أن الوقت بات ضيق جداً، ولا مفرّ من تشكيل حكومة، في الأيام القليلة المقبلة، تُرضي الشارع بالحد الأدنى، وتشكل إطاراً لسلسلة خطوات إنقاذية، هدفها إدارة الأزمات المالية الحادة، وتُجنِّب البلاد سيناريو الإنحدار الأُفقي للمصارف، عماد الإقتصاد، وهنا يعوّل كثيراً على مبادرة فرنسية، منسقة بالحد الأدنى، مع الخليج، وواشنطن ولندن، تبدأ بزيارة لموفد رفيع في غضون يوم أو يومين، تتضمن افكاراً وإقتراحات، جزء منها جرعة إلتزام مالي، والجزء الآخر يتعلق بتوازنات الحكومة العتيدة، رئيسها، شكلها، ومهمتها، مع إنسداد أفق الافرقاء الداخليين في إستيلاد المخارج.

@ شكل سعي الأفرقاء الداخليين، لإستثمار موجة الإحتجاجات، لتصفية حسابات فيما بينهم، تحت شعار مكافحة الفساد، دون محاولة تنظيم الإنهيار، أو إدارة الأزمات المتداخلة، عنصراً ضاغطاً على الوضع المأزوم ككل، وهنا سُجلت مجموعة كباشات، ومحاولات لسحب البساط، حتى بين من كانوا حلفاء، وفيما يؤكد حاكم المصرف المركزي مد المصارف والأسواق بالحد الأدنى الكافي من السيولة بالدولار، تقف المصارف شبه عاجزة عن تلبية حاجات الأسواق والمودعين، فهل تزايدت عمليات تحويل الأموال الى الخارج، وتحت أي غطاء!؟ خصوصاً بعد تسريب رفض مرجعيات عليا طلب المصارف، تشريعات تحمي قيودها التي فرضتها بالفعل من أي مساءلة أو دعاوى قضائية، وكأن سلاح الدولار هو الأكثر فاعلية في هذا الكباش المتعدد الأطراف والأهداف !

@ يبدو هنا موقف حزب الله مفصلي، وبالتالي سيشكل المدخل لمسار الثورة والأزمات، فمن جهة يتوجس الحزب من محاولة استثمار أفرقاء داخليين مدعومين من الخارج حراجة الظروف لفرض توازنات حكومية جديدة عليه، ومن جهة أخرى يسعى لمنع الانهيار والفوضى، التي بدورها تشكل مخاطر جمّة على الوضع ككل بكافة أفرقائه، وهل تُشكل إدانة أفرقاء داخليين التصاريح الاميركية الأخيرة تطميناً نسبياً للحزب، يبني عليه، أم أن تزامن صخب العراق ولبنان، سيعزز فرضية الإستهداف الاقليمي الشامل لنفوذ إيران!؟ وكيف سيكون الرد المنتظر !؟

@ وضعت الثورة أفرقاء وزعامات، كانت تشعر أنها خارج المحاسبة او حتى المساءلة، في موقف دفاعي، وشكل استمرارها وتمددها لأربعة أسابيع، حال قلق متفاقمة، تجعل من وضع سقف للخسائر، أمراً صعباً للغاية، فالغضب الشعبي من جهة، وحراجة الأوضاع الاقتصادية والمالية والنقدية من جهة ثانية، تضع المسؤولين أمام كرة ثلج متنامية باستمرار، لم تنفع معها الاستدعاءات الشكلية ولا التصاريح العمومية، فالشعب تنين ثائر يحتاج لإلتهام أضحية فداء، ونسبة الوعي الجماعي عند الأجيال الثائرة عالية ، ولا تنطلي عليها أساليب تقليدية، حاولت أطراف السلطة اتباعها مؤخراً.

@ في إطار فكفكة التعقيدات، وتسهيل المخارج، بدأت دوائر معنية، بطرح فكرة توزير مجموعة من الخبراء والاختصاصيين، سبق وأجتمعوا لأشهر العام المنصرم، بمبادرة من المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ممثلين غالبية أحزاب السلطة والمعارضة حينها، وخرجوا بورقة عمل إنقاذية، مثلت الوزيرة ريا الحسن تيار المستقبل في تلك المبادرة، فهل تشكل هذه المجموعة نواة الحكومة العتيدة؟ ويتم تطعيمها بشخصيات مستقلة مشهود لها بالكفاءة ونظافة الكف، قد تُشكل ضمانة أو أرضية لإدارة الأزمات، وإنشاء آلية وإطار لمحاسبة كل من تحوم حوله شبهة فساد، وتُهديء قليلاً من صخب الشارع الثائر، بعيداً عن محاولات تمثيل الحراك او الثورة، وهنا لفتت مصادر متابعة، أن كل من يحاول إدعاء تمثيل هذا الشارع الواسع، سيحرق نفسه، وستلتهمه غضبة شعارات ومطالب الشارع المرتفعة جداً!

خاتمة:

يكاد يُجمع المراقبون أن ما يشهده لبنان اليوم هو متغيرات بنيوية عميقة، وكأنه يُنهي فصلاً كاملاً من تاريخه ليبدأ فصول جديدة، ومسار التغيير بدأ ولكنه بحاجة الى وقت لتظهير مفاعيله، فيما الأزمات المتدكسة تكاد نافذة الوقت تُغلق أمامها قبيل تفجرها تباعاً، او دفعة واحدة، فهل نحن أمام الأسبوع المفصلي للبناء على تجربة غير مسبوقة في تاريخ لبنان!؟ أم أن عملية التناحر على السلطة بين أفرقائها ستبقى هي الطاغية، ويقفز لبنان شعباً وأحزاباً وسلطة ولاجئين الى المجهول !؟