نتنياهو المأزوم داخلياً يبحث عن دعم خارجي لخطط اللحظة الأخيرة فهل ينجح في تأمين الغطاء الاميركي-الروسي!؟

صورة

تحت عنوان : الآن وقت تكثيف الضغوط على إيران وليس الحوار معها، باشر رئيس الوزراء ووزير الدفاع الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، زيارة مفاجئة إلى لندن برفقة رئيس قسم العمليات في الجيش وقائد سلاح الجو، وسيجتمع مع نظيره البريطاني، بوريس جونسون، ومع وزير الدفاع الأميركي، مارك آسبير.

وقال بيان نتنياهو إن هذا سيكون أول لقاء لرئيس الوزراء معهما بعد أن توليا منصبيهما كرئيس وزراء لبريطانيا ووزير دفاع لاميركا وسيكون أيضاً أحد اللقاءات الأولى التي سيعقدها الاثنان مع زعماء من المنطقة. وأكد أن نتنياهو سيبحث مع جونسون «الأوضاع الإقليمية والسبل لصد الإرهاب والعدوان اللذين تمارسهما إيران». فيما سيبحث مع وزير الدفاع الأميركي آسبير “احتياجات إسرائيل الأمنية”.

ما يجب متابعته :

@ من الواضح أن زيارة نتنياهو المفاجئة الى لندن وسعيه للاجتماع بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين على إرتباط وثيق بتراجع وضعه الانتخابي وحاجته الماسة للأصوات، فهل تلك الزيارة المزدوجة الأهداف مع لندن وواشنطن، وسعيه للإجتماع بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين تهدف إلى إبراز نفسه، في الأيام الأخيرة للمعركة الانتخابية، زعيماً عالمياً، يملك علاقات وثيقة من أبرز الزعماء في العالم !؟.

@ أم أن هناك خطط عسكرية معينة يسعى نتنياهو للحصول على غطاء أميركي-بريطاني-روسي لها قبل تنفيذها قد تؤدي إما الى تأجيل تقني للإنتخابات او الى مدّه بالأصوات اللازمة للفوز، خصوصاً أنه ضم الى إجتماعه بوزير الدفاع الاميركي مسؤول العمليات وقائد سلاح الجو في جيشه !؟

@ لفت قبل حركة نتنياهو المفاجئة باتجاه عواصم القرار حملة دعائية يزعم في خلالها الجيش الاسرائيلي تواجد مصانع لصواريخ دقيقة استحدثها حزب الله في لبنان.

@ بالتزامن كشفت محطة فوكس نيوز الأميركية نقلاً عن مصادر استخباراتية غربية، عن بناء ايران مجمع عسكري ضخم قرب الحدود السورية-العراقية في البوكمال، وأرفقت فوكس التقرير بصور للأقمار الاصطناعية تُظهر أنها القاعدة الإيرانية الأكبر في سوريا.

@ هل يتجاوب الرئيس الاميركي دونالد ترامب مع سعي نتنياهو لنيل الدعم منه، من خلال الإعلان عن إتفاق دفاعي مشترك بين البلدين يتضمن إلتزاماً أميركيا واضحاً بالدفاع عن اسرائيل في مواجهة أي مخاطر وجودية!؟ إضافة الى إعطائه التغطية اللازمة لضربة موضعية!؟ أم أن الرئيس الاميركي سيترك نتنياهو لمصير الصناديق بسبب ضيق الوقت من جهة، ولعدم تأثير أي رهان غير ناجح على إنتخاباته بعد عام من الآن؟خصوصاً وأن ترامب قرر إعطاء فرصة للفرنسي في محاولة صياغة تفاهم جديد مع طهران يكون سقفه أفضل مما سبق وأنجزه أوباما!؟

هجوم جعجع على العهد والحكومة: مواكبة لعقوبات أميركية آتية أم إستباق لحصار مُطبق على القوات!؟

صورة

كرّس خطاب رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع قبل يومين إنتهاء تفاهم معراب بينه وبين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ولعل غياب ممثل عنه في أهم مناسبة يحييها حزب القوات سنوياً، رغم الدعوة الخطية التي سلمها عرّاب التفاهم الوزير السابق ملحم رياشي، هو تأكيد إضافي، على أن تلك التسوية، “ماتت.. وشبعت موتاً” !

جعجع الذي فاجأ الجميع بحضوره طاولة الحوار الاقتصادي في بعبدا، بدا وكأن حضوره إستكمالاً للهجوم السياسي بهدف الإطباق على الحكومة، حيث إعلن ضرورة تغييرها، والإتيان بحكومة مختصين، نظراً لإنعدام الثقة الداخلية والخارجية بها.

ما يجب متابعته:

@ هل إشتم جعجع تشكّل جو أميركي عازم على فرض عقوبات على وزراء حلفاء لحزب الله قد يكون وزراء في التيار الوطني الحر جزء منهم، ويحاول استباق ذلك برفع سقف خطابه وخطوات وزرائه وبالدعوة لحكومة تكنوقراط سبق ورفضها هو شخصياً في مناسبات عدة؟

@ أم أن جعجع بدأ يشعر بأنه دون حلفاء داخليين فعليين، مع سقوط مرشحه الى المجلس الدستوري، والتقارب بين رئيس الوزراء سعد الحريري والعهد متمثلاً بالرئيس عون والوزير باسيل، والتطبيع السريع الذي حصل بين الزعيم الدرزي وليد جنبلاط ورئاسة الجمهورية، حيث تم وأد محاولاته استنهاض ما تبقى من قوى 14 آذار، في مهدها.

@ هل بدأت تتكون قناعة في معراب أن حصاراً بدأ يتشكل ضد القوات، وهناك خطوات تهدف لإحراجها بهدف إخراجها من الحكومة، قد تكون سلة التعيينات اخد ابرز معالمها، خصوصاً بعد ان لمست برودة سعودية-إماراتية في أي مساعي للضغط على الحريري في هذا الإتجاه؟

@ وبالتالي إستخدم جعجع استراتيجية : أفضل طريقة للدفاع هي الهجوم، وفي مختلف الاتجاهات، حيث طالت سهامه: رئيس الجمهورية، الوزير حبران باسيل، حزب الله، وغم أنه في كلمته الأخيرة حاول دغدغة مشاعر الثنائي الشيعي، لاسيما الرئيس بري من زاوية الإشادة بالإمام المغيّب موسى الصدر!؟

@ يعلم جعجع جيداً أن موازين القوى ليست في مصلحة حلفائه الإقليميين، وفي غياب أي علاقة تربطه بموسكو، وجمود أي مساعي للإختراق مع حزب الله، وإستكمال الرئيس السوري بشار الأسد سيطرته العسكرية على ما تبقى من جيوب مناوئة، يسعى للإحتفاظ بشبكة أمان حكومية أولاً ونيابية ثانية، تحفظ له دوره السياسي في إنتظار متغيّر ما، داخلي أو خارجي.

صراع يتجدد ويتجدد:

عودة التراشق بين التيار الوطني والقوات ما هو إلّا غبار صراع أعمق، على زعامة الموارنة وبالتالي المسيحيين، صراع وصل إلى أوجه عام ١٩٨٩-١٩٩٠ وأنتهى إلى هزيمة مسيحية شاملة، اليوم هناك عهد يمتلك أكبر كتلة مسيحية، أوصلها قانون إنتخابي طالب به المسيحيون، فما الذي وقف دون المشاركة بين التيار والقوات، في عملية إعادة المسيحيين الى الدولة، وإستعادة مكانتهم داخل الدولة!؟

* هل هو إستفراد التيار ممثلاً بالوزير باسيل حسب واقع جعجع؟

* أم هي معارضة وزراء القوات داخل الحكومة لمشاريع يعتبرها التيار والرئيس الحريري حيوية!؟

* أم هي اولوية تقاسم السلطة على إحداث مصالحة عميقة، تتضمن الاعتراف بالأخطاء المشتركة، وتنقية الذاكرة والوجدان!؟ *أم إنه قدر الموارنة: فعبر التاريخ فشلوا في تكوين إطار سياسي خارج كنيستهم، التي بدورها تعرضت الى مجموعة إنقسامات؟!

في مئوية لبنان الكبير 1920-2020 الذي لطالما تبجح الساسة المسيحيون ولاسيما الموارنة بأبوته، وأنه حقق حلمهم التاريخي، يبدو مشهد التناحر المسيحي-المسيحي محُبطاً جداً، خصوصاً وأنه يترافق مع أعنف أزمة مالية-إقتصادية-إجتماعية يعيشها لبنان منذ نهاية حربه الأهلية عام 1990!

تأهب غير مسبوق على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية : ما هي إحتمالات المواجهة وحدودها!؟

صورة

أطلق أمين عام حزب الله مجموعة مواقف في إطلالته الأخيرة، من شأنها زيادة حيرة نتنياهو، القادم على إستحقاق إنتخابي-مفصلي في 17 أيلول سبتمبر الجاري، وتأكيد نصرالله على أن الرد أصبح في عهدة القادة الميدانيين، يُظهر أن مفاعيل ردّ حزب الله مستمرة في التشكلّ، بمجرد التلويح به، ولفت تغييب نصرالله الغارة الاسرائيلية على قوسايا قبل أسبوع، وإضافته مزارع شبعا كهدفٍ مُحتمل، ليضاف الى طول الحدود، وسعيه لنزع الذرائع التي يستخدمها نتنياهو في تجييش الرأي العام الداخلي والخارجي، والمتعلقة بنفي “فرضية” وجود مصانع للصواريخ الدقيقة في لبنان، مع تأكيده إمتلاك حزبه حاجته من تلك الصواريخ، لأي مواجهة صغيرة كانت أم كبيرة، وكأنه يفتح باب الإحتمالات، واسعاً، وفي الوقت عينه، يضيق خيارات نتنياهو، الذي يسعى لكسب التأييد الداخلي والأهم الخارجي، لإبقاء خيار ضرب ترسانة حزب الله الصاروخية، كورقة جوكر، يلجأ اليها في حال إستمرار إنخفاض أسهمه في إستطلاعات الرأي.

‏الجيش الإسرائيلي أكمل إستعداداته:

أعلن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أن الجيش أنهى استعدادته في الشمال، كجزء من الإستعداد لرد حزب الله على الهجمات الإسرائيلية على بيروت، وأرجأ رئيس أركان الجيش الاسرائيلي أفيق كوخافي تدريبا كان مقررا الأسبوع المقبل، وسط تعزيزات عسكرية إسرائيلية بحرية وبرية وإغلاق المجال الجوي شمالي البلاد أمام الطيران المدني
كما تم نشر، المزيد من بطاريات القبة الحديدية في المنطقة. وشوهدت صباح السبت، أرتال عسكرية إسرائيلية متجهة إلى الحدود الشمالية، كما قام الجيش بنقل فرق عسكرية من لواء غولاني إلى الحدود اللبنانية.
و ذكر موقع “واللا” الإسرائيلي، أن “سلاح البحرية الإسرائيلي رفع من جاهزيته واحتياطاته، خلال الأيام الأخيرة، خشية من عملية بحرية لحزب الله”. وكان الجيش الإسرائيلي ألغى جميع الإجازات والتسريحات الممنوحة للجنود في خمسة ألوية قتالية بالشمال على خلفية التوتر مع “حزب الله”، ومنع الجنود والسيارات العسكرية من الخروج من المعسكرات الشمالية القريبة من الحدود.‏

الجبهة الداخلية الاسرائيلية: رغم تعرض نتنياهو لمجموعة هجمات من خصومه، تركز على الفساد، إنضم خصمه الأول الى الصراع المستجد مع لبنان وحذر رئيس الأركان الإسرائيلي السابق بيني غانتز الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله من مغبة التصعيد على حدود إسرائيل، ودعاه إلى أن “يكون رحيما بلبنان”.وكتب غانتز منافس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في الانتخابات التشريعية، على تويتر متوجها لنصرالله “كن رحيما بلبنان ولا تجعل الجيش الإسرائيلي يعيده للعصر الحجري“.

وزير الخارجية الاسرائيلي يسرايل كاتس رد على أمين عام حزب الله عبر تويتر قائلاً : “‏نصر الله هو دمية إيرانية يأخذ على عاتقه ملف الهجوم الإيراني المخطط من سوريا واغلب الظن أنه لم يكن على علم به، فيما يسوق لسكان لبنان روايات عن الدفاع عن لبنان. لو استمر على هذا المنوال فإنه سيكرس ذكراه كمن خرب لبنان.

ماكرون يدخل على الخط: الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، صاحب المبادرة الأخيرة في دعوة وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف، الى بلاده في موازاة قمة الدول السبع، ونجاحه في إحداث إختراق في التوتر الأميركي-الإيراني، وبعد إتصال مع رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو، طالب في بيان “بأكبر قدر من ضبط النفس في لبنان مع تصاعد التوترات بين إسرائيل وحزب الله”، وقال الإليزيه إن باريس “ذكّرت بضرورة ان تمتثل إيران بالكامل لالتزاماتها النووية وان تتخذ الخطوات اللازمة من جانبها من اجل اعادة السلام والأمن في الشرق الأوسط”.

ما يجب متابعته: @ هل المعلومات الاستخباراتية الاميركية والروسية تلحظ وجود مصانع للصواريخ الدقيقة في لبنان!؟ وبالتالي إحتمال وجودها من عدمه يُحدِّد سقف سعي نتنياهو بإكمال ما بدأه بشكل متدرّج !؟

@ إحتفظ حزب الله بعنصر المفاجأة، من حيث حجم الرد وتوقيته، مع مراقبته التأهب العسكري الإسرائيلي، والتهديدات بردود قاسية، إلّا أن إقتراب موعد الإنتخابات تجعل من نقلة الحزب المرتقبة بمثابة “مُحرِّك لدينامية جديدة”، فإما يكتفي برد محدود في لحظة إنتخابية حرجة قد يؤثر على قدرة نتنياهو للرد، وعلى حظوظه الإنتخابية في الوقت نفسه، وإمّا يستنفد التهويل بالرد حتى النهاية، آخذاً بعين الإعتبار المشهد في المنطقة ككلّ، وتعقيداته.

@ لفت قرار ترامب تأجيل نشر الشق السياسي من “صفقة القرن” ما قد يخدم نتنياهو إنتخابياً، لكنّ قبول الرئيس الأميركي بلقاء الرئيس الإيراني روحاني، ومباشرته مسار تفاوضي قد يؤثر سلباً على حظوظ نتنياهو الانتخابية، الذي راهن على التلويح باستخدام القوة في الصراع مع إيران، وإستهداف حلفاءها في العراق ولبنان مؤخراً واضعاً بلاده على “مشارف حرب” قد لا تكون ضمن أولويات واشنطن وموسكو، وترتيباتهما للمنطقة ككل.