Thinkers4ME

NEWS & Beyond -Beta Version

Thinkers4ME

التفاوض بالنار عند منابع النفط..

وتيرة التوتر بين ايران من جهة، وواشنطن ودول الخليج العربية، لاسيما الرياض وابوظبي، من جهة أخرى، تتصاعد في صورة تُنذر بإحتمالات، قد لا تكون في حسبان أي طرف بحد ذاته .

فالرئيس ترامب يسعى لاستعادة نفوذ بلاده ألذي تراجع في المنطقة مؤخرا ، من خلال سلوك سياسة العقوبات والتهديدات، كي يخضع طهران لتوازنات جديدة، ويفرض نفسه واساطيله لاعباً أساسياً ومنفرداً في مسرح ، بدأ يوازن في علاقاته بين الغرب والشرق .

وفيما كانت الأنظار متجهة الى زيارة رئيس الوزراء الياباني الى طهران، والمكلف رسمياً من ترامب، ألذي التقاه قبل اقل من أسبوعين، بنقل رسالة تحتوي شروط واشنطن الفعلية لتسوية الأزمة، أتى الرد الإيراني الرسمي، وعلى لسان المرشد ، تصعيدياً، بالتزامن مع إستهداف ناقلتي نفط عملاقتين، واشتعالهما، وهما محملتين بالنفط السعودي والإماراتي، وإحداهما تملكها اليابان، صاحبة المبادرة .

حسابات القيادة الإيرانية تستند على إستنتاجات مفادها:

–  الرئيس الاميركي دونالد ترامب يهدف الى الوصول الى تفاهم بشروط أفضل لبلاده من التفاهم الذي وقعه الرئيس السابق اوباما، كي يستخدمه بفاعلية ضد منافسه الديمقراطي في السباق على البيت الأبيض

– إرتفاع أسعار البترول، جراء زيادة التوتر قرب منابعه، من شأنه زيادة مداخيل طهران لمحاولة تعويض نقص كمية الصادرات البترولية حراء العقوبات، كما سيضغط على الاقتصاد الاميركي وبالتالي قد يحرم ترامب من ورقته الأقوى في الانتخابات الاميركية

–  دول الخليج العربية، وعلى رأسها السعودية والإمارات، لا تسعيان للحرب، لأبل تعتبران اي صدام، مؤذٍ جداً للإقتصاد وثقة المستثمرين في بلدهما.

–  هامش المناورة أمامها واسع، رغم صعوبة العقوبات، وتداعياتها الداخلية، وهي توحي بأنها ليست مستعجلة للتخلص من العقوبات بأي ثمن، وباستطاعتها كسر صورة الردع التي تسعى واشنطن لفرضها، من خلال إمتلاكها الكثير من أوراق الضغط في الخليج وفي ساحات موازية بإمكانها إستخدامها عندما ترى ذلك مناسباً.

أما الحسابات الاميركية، في ظل إكتمال الصقور في فريق ترامب: بومبيو، شانهان، بولتون، شينكير، فتبدو مستندة على الاستنتاجات التالية:

– سياسة تشديد العقوبات، الى حد الخنق، هي الوسيلة الأنجع لدفع ايران على التنازل، في أكثر من ملف، وعلى أكثر من ساحة.

– لن تدخل ايران في اي مواجهة مباشرة ضد واشنطن، نظراً لثقتهم بتفوق القوة العسكرية والاستخبارية والتقنية الاميركية، والقادرة على تخضيع أي خصم، لا يمتلك أسلحة دمار شامل، وإيران بنظرهم ضمن هذا التقييم .

– تسعى واشنطن، من خلال “الاشتباك” الحالي، تحت عنوان الردع، لاستعادة غالبية الدور والمساحة التي خسرتها في المنطقة مقابل التمدد الروسي، والصيني، من خلال الإظهار لحلفائها، جديتها للتصدي لتمدد النفوذ الإيراني، وهي بذلك تسعى لجني الثمار الآنية، المتوسطة، والطويلة الأجل.

– تعزيز مصالح اسرائيل، حليفها الأساسي في المنطقة، من خلال السعي لطرح تسوية للصراع مع الفلسطينيين، او ما يعرف بصفقة القرن، وهو مسار بحد ذاته، حتى لو بدت حظوظه ضئيلة اليوم، لكنه يضع مسلمات وخطوط عريضة ، لأي تسوية قد تطرح مستقبلاً.

هناك لاعب أساسي في هذا الاشتباك، وهو الخليج متمثلاً بالتكامل السعودي الإماراتي، في غالبية الملفات الخارجية، وهذا اللاعب كان له الدور الأساسي في إقناع الرئيس ترامب، بتبني سياسات مغايره لسلفه اوباما، ويبدو هذا اللاعب جاهزاً لكافة الخيارات، مع ترجيحه عدم لجوء ايران الى التورط في مواجهة شاملة، وهنا كشفت مصادر عالية الإطلاع ل Thinkers4ME أن ما تقوم به طهران من عمليات تخريب متفرقة هو نتيجة الضغوط الهائلة التي تتعرض لها نتيجة العقوبات، وشددت المصادر أن تكرار إستهداف تجارة النفط العالمية، لن تؤدي إلّا الى زيادة عزلة ايران الدولية، خصوصاً أن الدول الأوروبية والصين ستضطر تحت وقع عمليات التخريب لهذا القطاع الحيوي، الى التشدد ضد الممارسات الإيرانية، وختمت المصادر أن إيران وللمرة الأولى منذ سنوات طويلة تجد نفسها في وضعية تراجعية، وخياراتها تبدو محدودة، وأن لا مفرّ من الإذعان للشروط خصوصاً وأنها تفتقر الى الحلفاء الدوليين.

لن تبتلع واشنطن الكثير من عمليات الإستهداف، خصوصاً على حرية حركة البترول في المياه الدولية، وهي ستعمد بالدرجة الأولى الى تشديد عمليات حراسة الناقلات النفطية ومواكبتها، ما قد يستدعي حشد المزيد من الأساطيل، وقد تُحضر رداً موضعياً ومؤلماً في حال تكرار تلك الاستهدافات وتوسع رقعتها .

سلّم رئيس الوزراء الياباني دفتر الشروط الاميركي لطهران، ورفض المرشد تسلم رسالة ترامب لا يعني بالضرورة أن الرئيس روحاني لم يتسلمها ، وقد يحمل الوسيط الياباني رداً لا تشبه تفاصيله تصعيد المرشد او أعمدة الدخان المتصاعد من الناقلتين المشتعلتين، خصوصاً أن الاستهدافات التي تمت في خليج عمان، نُفذَّت بطريق خفيّة، وبواسطة عبوات ممغنطة يتم تفجيرها عن بُعد، وهنا يبدو تصميم طهران على عدم ترك بصمات او تبني تلك الهجمات، هو طريقة من طرق التفاوض، الذي يشهد رفعاً للسقوف، وعمليات تمويه ومناورة، لطالما إشتهر بها المفاوض الفارسي عبر التاريخ.

Thinkers4Me

سعد رفيق الحريري : زعامة في خطر؟!.. أم فوق الأخطار ؟!

“أن يختفي الوالد وهو في ال60 من عمره وعزّ نشاطه السياسي، ويتم شطب إبنه الأكبر بهاء من خلافته، هو آخر شيء كنت أتوقعه في حياتي..”: هذا ما عبّر عنه سعد الدين رفيق الحريري لأحد أصدقائه المقربين بعد نحو عامين من زلزال 14 شباط 2005 الذي قلب مسار لبنان، وأيضاً مسار حياة ومسؤوليات إبن ال 35 عاماً حينها، فالحدث جلل وتداعياته متسارعة ومتلاحقة، فقد أُلبس عباءة والده الملطخة بدمائه التي فرضت عليه إتجاهاً واحداً في الاتهام والتعبئة، والمطالبة بالحقيقة!

بعد إسقاط وزارة الرئيس عمر كرامي في 28 شباط/فبراير 2005 بفعل الصدمة والضغوط عقب جريمة إغتيال أهم زعيم سني في تاريخ لبنان المعاصر، تم التفاهم على حكومة وسطية، تولى رئاستها النائب والوزير نجيب ميقاتي، مهمتها إجراء انتخابات نيابية، أدت الى وصول غالبية لقوى 14 آذار, بقيادة تيار المستقبل، وبفعل تفاهم رباعي، صاغه الوزير وليد جنبلاط حينها، ولأن الشيخ سعد كان في فترة إستيعاب الصدمة و “التدرّب” على إدارة مسؤوليات تيار المستقبل، تم التفاهم على تولي الوزير الأقرب الى الرئيس الشهيد رئاسة الوزراء، حيث بقي الرئيس فؤاد السنيورة في السراي، من صيف 2005 الى مابعد انتخابات 2009، التي فاز بها أيضاً تحالف 14 آذار، ليسلم المنصب لسعد رفيق الحريري، ويستعيد بذلك آل الحريري السراي، بعد 5 سنوات على خروجهم منها.

بهدوء ولكن بثبات، تمكن سعد الحريري من الإمساك بمفاصل الزعامة، بدءاً بالبيت الداخلي، وتشكيل فريق من المستشارين ، بعضهم عملوا عن كثب مع والده، وبعضهم إختارهم هو من عمره، أو أصغر قليلاً، كما أبعد عدداً من المستشارين الذين كانوا مقربين لوالده.

بين 2005 و2009، مرت الايام بطيئة على من ورث الزعامة، قبل أوانها، فحاول التأقلم مع متطلباتها رويداً رويداً، وكانت تصعقه إغتيالات مدوية، لصحافيين وسياسيين، من خطه السياسي، بعضهم قريب جداً لقلبه، فزودته بالعزيمة للإستمرار، وعدم الاستسلام أو الخوف، فكانت حياته أشبه بفيلم بوليسي، التدابير الأمنية تخنقه، ولكنها أولوية، وتأثر تواصله بشكل كبير مع الأصدقاء والشركاء، فلازم منزله لفترات طويلة، وأصبحت الدائرة الصغيرة المحيطة به هي عالمه بأكمله، او تكاد.

حرب تموز 2006 شكلت مفاجأة كبيرة له، خصوصاً أنه نقل تحذيرات غربية وفرنسية لحزب الله، وتلقى مقابلها ضمانات بأن موسم الصيف سيكون الأفضل منذ سنوات طويلة، وتأثرت جداً علاقته بحزب الله بالحرب:اسبابها، نتائجها، تداعياتها..شعر وكأنه خُدِع، ولكنه كان دوماً يحاول استنساخ والده، قائلا في وجدانه: لو كان مكاني ماذا كان قد فعل؟ حاول مراراً الشد على يد الرئيس سنيورة في وجه الضغوط، لكنه كان يحاول أيضاً فرملة مواقفه النارية، ومع مرور الوقت، بدأت علاقاته الوثيقة مع ركنيّ 14 آذار، رئيس الحزب الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع، تتعرض لخضات وطلعات ونزلات.

علاقة الحريري-جنبلاط: بادر جنبلاط فور غياب الحريري الأب، ولعب دوراً محورياً في “ثورة الأرز” من خلال تنسيق متواصل مع البطريرك صفير، واتسمت علاقته بعائلة الحريري بالتنسيق الدائم، ونسج معه سعد الحريري مباشرة، ومن خلال المستشارين، غرفة عمليات مشتركة، نسقت كافة الخطوات على المستوى السياسي، ولكن العلاقة بدأت بالتعرض لتفسخات بعد منازلة 7 أيار 2008، ليعود جنبلاط ويعلن في صيف 2009 إنفصاله عن 14 آذار، فماذا في التفاصيل والحيثيات ؟

لعب جنبلاط، على عكس سعد الحريري، دوراً محورياً، في أزمة شبكة اتصالات الحزب، والكاميرات المزروعة على مدارج مطار بيروت الدولي، وكأنه أطلق الرصاصة السياسية الأولى في تلك المواجهة التي سرعان ما تحولت عسكرية، وانتهت الى إحتلال حزب الله وحلفائه كافة احياء بيروت السنية، وشهدت اشتباكات عنيفة شيعية – درزية على مدى ٣ أيام في اكثر من محور. وانتهت الى تسوية الدوحة، حيث بدا جنبلاط مستعجلاً اي حل، فيما كان سعد الحريري تحت وقع الصدمة، وخسارة بيروت السريعة، خصوصاً إنه كان على تواصل دائم مع الرياض ومع السفير السعودي الخوجة، وبديا متفاجئين من سرعة تطور الاشتباك السياسي، خصوصاً قرارات مجلس الوزراء القاضية بإزالة شبكة اتصالات حزب الله، وإقالة مدير جهاز أمن المطار رفيق شقير.

الحريري حمّل جنبلاط والسنيورة، جزئياً،مسؤولية التدهور، فيما تفاجأ جنبلاط ، لا بل صُعق من الانهيار السريع لتيار المستقبل، ومن تحييد القوات اللبنانية نفسها، وشعر كأنه اصبح مطوقاً بشكل تام، من الحزب الوافر العدة والعديد، ومن تيار درزي متشدد خارج عن سلطته، ظهر بسلاحه وتنظيمه في مناطق ديرقوبل ، بشامون، قبرشمون، الشويفات، وغيرها.. ومن هنا رأى من الضرورة الملحة محاولة نزع فتيل التفجير والتوتر مع حزب الله وازالة التشنجات، والعودة الى التطبيع والتنسيق خصوصاً على المستوى العملاني، والحقها بمحاولة مواكبة السين سين، وتطبيع العلاقة مع الرئيس السوري بشار الأسد عام 2010 وموقفه الشهير تحت عنوان :”لحظة التخلي”

الحريري-جعجع: عندما تولى سعد الحريري السلطة، كان جعجع ما يزال في السجن في وزارة الدفاع يقضي “محكوميته المؤبدة”، وبدأ تنسيقه غير المباشر مع القوات من خلال سمير فرنجية ، وفارس سعيد، ومن ثم مباشرة من خلال ستريدا جعجع، وإقتصرت حصة القوات في الترشيحات النيابية على 5 نواب، فيما إستطاع العماد عون حصد 21 مقعداً من خارج التحالف الرباعي، وفرض نفسه الزعيم المسيحي الأول دون منازع. تسوية إخراج جعجع من سجنه تركت لما بعد الانتخابات النيابية، وقد تمت وفق قانون عفو خاص صوت عليه البرلمان بالتزامن مع قانون عفو آخر يعفي عن إسلاميين اتهموا بالإرهاب في الضنيه ومجدل عنجر قبل 5 سنوات.

استعاد جعجع رويداً دوره السياسي، داخل القوات أولاً ، وقد واجه مجموعة إشكالات تنظيميه مع قدامى القوات، ومسؤولي بعض وسائل إعلام القوات، ومع شاشة LBC ، لم تنتهي فصوله حتى اليوم.وسعى لتوسيع انتشار القوات سياسياً وشعبياً، في مواجهة جماهيرية زعيم لم يشهدها تاريخ لبنان المعاصر هو العماد ميشال عون، وتركزت أهداف جعجع على خوض انتخابات برلمانية تعطي القوات حجمها الفعلي كما كان يصفه، ولابد من أن يتوسع على حساب مرشحي حلفائه، وبينهم المستقبل والاشتراكي، وهذا خلق مساحة خلافية مع الحريري ، لكنها كانت قابلة للاستيعاب، لو كانت العلاقات الشخصية بين الزعيمين ممتازة، ولكنها لم تكن كذلك، لأن الكيمياء المفقودة لم تعزز تقاطع المصالح والإحترام المتبادل، فالشخصيتين مختلفتين الى حدود التناقض، وهناك إختلاف كبير في النظرة للعمل السياسي، والحزبي. وبقيت العلاقة بين مد وجزر ، وتحالف على المستوى الوطني، دون أن تتحول الى تحالف استراتيجي مع خطة ومشروع، وساهمت عدة محطات سياسية داخلية في إظهار الاختلاف العميق في النظرة، لقانون الانتخاب مثلاً، وغيره من الملفات المهمة. شكلت بداية نهاية عهد ميشال سليمان القشة التي قصمت ظهر البعير، فجعجع اعتبر نفسه مرشحاً طبيعياً وجدياً ووحيداً لما كان يسمى قوى 14 آذار، فيما إعتبر الحريري أن التنسيق معه حول إدارة هذا الاستحقاق كان يُفترض ان يكون اولوية، وكانت تصل الى جعجع أنباء عن تفاهمات تبنى بين الحريري وعون ، ولم يكن وقعها جيد على قلبه. واتى تبني الحريري سليمان فرنجية مرشحاً رئاسياً، ليدفع جعجع الى خيار آخر، تمثل بدعم العماد عون للرئاسة، وبدا وكأن شهر العسل بين الطرفين انتهى الى دون رجعة، لا بل هناك كمية كبيرة من اللوم في قلب الحريري تجاه القوات، يقابلها شعور قواتي بالغبن وعدم الالتزام بالتحالفات، ويبدو أن النقطة الأكثر حساسية عند الحريري تمثلت بسعي جعجع ونجاحه في بناء علاقات ثقة مع الرياض أولاً، وعدد من الدول الخليجية ثانياً، خارج عباءة الحريري، الذي كان يُفضل، لا بل يسعى كي تمر اي علاقة بالرياض من خلاله او بالتنسيق معه، لانه كان يدرك ان نقطة قوة والده الأساسية هي في حصرية العلاقة مع الحكم في السعودية .

وهنا تستوقفنا البحصة التي حاول الحريري أن يبقها بعد انتهاء أزمته مع السعودية عام 2019

سعد الحريري بين 2005 و 2019، عاش النجاحات والإخفاقات، نُفي من رئاسة الوزراء والوطن لسنوات، وتعثرت أعماله وبالتالي علاقته بالرياض لفترة، ولكنه أدار ازماته وأنتج تسوية رئاسية أعادته الى السراي الحكومي، وأيقن منذ اللحظة الأولى أن ديمومة زعامته تبدأ أولاً وأخيراً في الإمساك بمفاصل الزعامة السنية من خلال تيار المستقبل الذي أطلقه والده، ولذلك مقتضيات عدة، تبدأ بالتفاهم ولو بحده الأدنى ضمن العائلة، والقدرة على تمويل تنظيم قام أساساً على مبدأ الخدمات المباشرة، والاستحواذ على حصة وازنة في الحكم تؤمن الروافد والإستمرارية.

كما أيقن أن العلاقة الممتازة مع الرياض هي الممر الإلزامي للحفاظ على الزعامة والدور له ولتياره، وهنا أيضاً يبدو أنه تمكن من عبور عثرات عدة، وتعاطى ببراغماتية وواقعية مع متغيرات عميقة في القيادة السعودية، بانياً على تاريخية وحميمية العلاقة، والقدرة من خلال علاقاته الخارجية، وقدراته التمثيلية داخل لبنان، للعبور بين المطبات باقل مقدار ممكن من الخسائر، ومن الواضح أنه مازال يحظى بغطاء السعودية.

غياب المنافس السني القوي صبّ لمصلحته، وهو عرف كيف يُحيّد خصومه من خارج تياره او منافسيه المحتملين داخله، ولعل إخراج نهاد المشنوق من الوزارة وقبله فؤاد السنيورة من البرلمان، والقدرة على اعادة استيعاب أشرف ريفي، وتسوية الأمر الواقع مع نجيب ميقاتي، وغيرها من الخطوات، أكدت أن الحريري على مشارف الخمسين، غيره منتصف الثلاثينات، فالرجل تعلّم من كيسه، كما يقول المثل اللبناني، وهو يعلم، دون أن يراهن، أن “مشروعية” زعامة رفيق الحريري المعمدة بالدم ، هي له، وله وحده.

حرص الحريري على إدارة العلاقة مع العهد الحالي شخصياً، من خلال التواصل الدائم والودّي مع الرئيس عون والوزير باسيل، ويضعها اولوية الأولويات وكيفية إدارة توازناتها، ومحاصصتها، وتحدياتها الداهمة، لإنتاج موازنة قابلة للتطبيق دون التسبب بالمزيد من الانهيار ، وقادرة على فتح باب بعض الديون الإضافية دون تكلفات هائلة. هذا استحقاق مفصلي يعيشه الحريري، فهو مصر على إنجاح التسوية وفق قاعدة : ليّن دون ان يُكسر، طريّ دون أن يُعصر.

وقد اجاد من خلال تلك القاعدة تمرير نصف العهد، وتشكيل حكومتين، وإجراء اول انتخابات برلمانية منذ 2009، مبتعداً عن المواقف السياسية الحادة الشعبوية التعبوية، فالرجل يكره المزايدات، وهو قليل الكلام حتى في مجالسه الخاصة، يُفضّل الاستماع، وتفرّس من يجالسه، ويقرأ بدقة وإمعان خلف الكلمات، خصوصاً المعسولة منها.

سعد الحريري 2019، قمة الواقعية، لا أحلام كبيرة، ولا وعود فضفاضة بالإصلاح، يعرف من أين تؤكل الكتف، وكيفية حماية كتفيه من أي محاولة قضم، تحول الى رجل سياسي تقليدي، ربما، ومن يجزم أن هذا الزمن لا يفترض كلاسيكية وهدوء، لتمرير المزايدات الطائفية والمذهبية والرؤوس الحامية، وما أكثرها .

خسر بعضاً من كتلته النيابية، طبعاً، لكن فاز بالمقابل بتسويات مع خصوم سابقين، كالرئيس عون والوزير باسيل والرئيس ميقاتي.

يعرف نقاط ضعفه جيداً، ولكن بعضها قد يكون تحول اليوم الى نقاط قوة، ويحاول كلما وُضِعَ أمام استحقاق القول: لو كان الوالد مكاني لقرر ذلك..وهو يعلم تماماً أن والده دخل الزعامة من باب المال والأعمال لا يحمل ثأراً ولا عداوات حادة والتفاهم السعودي-السوري حمى مشروعه حتى بداية الألفية الثانية ..فيما هو دخلها من باب النار والدم، والمتغيرات العميقة من ربيع عربي، الى حمامات دم في سوريا والعراق وغيرها من مناطق العرب، والتوتر السعودي-الإيراني على أشده..

يعلم الحريري تماماً أن الخطر اليوم ليس داهماً على زعامته، المرتبطة ارتباطاً وثيقاً في إحتفاظه برئاسة الوزراء، التي هي عرضة للخطر، في حال حدوث :

إنهيار مالي في لبنان او تمادي التدهور الاقتصادي وتوسع رقعة الاحتجاجات.

سقوط التسوية الرئاسية بسبب عوامل إقليمية ضاغطة

الحريري على يقين تام أن زعامته تضعف شيئاً فشيئاً، لذلك هي حتماً ليست فوق الأخطار..المرتقبة وغير المرتقبة منها..وكي يسعى للحفاظ عليها لا مفرّ أمامه من إعادة هيكلة تياره و”شدشدة” دائرة المستشارين، والسعي الفعلي لإقرار إصلاحات في هيكلة القطاع العام، والعمل على دحضِ شبهات الهدر والتراخي في الوزارات المكرّسة لتياره، وأخيراً ضخ دماء جديدة بهدف مواكبة تطلعات الأجيال الصاعدة، وطموحاتها، التي هي وحدها كفيلة بتحديد مستقبله ومستقبل الوطن ..

تلغراف : إرهابيون يخزنون أطنان من المتفجرات قرب لندن

أشارت صحيفة تيلغراف، أنه تم القبض على إرهابيين مرتبطين بإيران وهم يقومون بتخزين أطنان من المواد المتفجرة على مشارف لندن في مصنع بريطاني سري للقنابل.

واوضحت الصحيفة البريطانية أن المستودع الذي تمت مداهمته يقع شمال غرب لندن يحوي الآلاف مم الطرود الصغيرة، تحتوي كل منها على نترات الأمونيوم، وهو عنصر شائع في القنابل محلية الصنع.

ورقة مداخيل تصحيحية وليست موازنة إصلاحية، د. روي بدارو: سيدر إنتهى!

أطلق الخبير الاقتصادي د. روي بدارو جملة مواقف في “الإقتصاد في أسبوع” عبر أثير “إذاعة لبنان” مؤكداً أنه لا يعتبر “الموازنةالتي ستناقش في مجلس النواب موازنة بل ورقة مداخيل ومصاريف. الموازنة عادة، تكون جزء أساسي للسياسة المالية، مقود السيارة في الإقتصادات العالمية…عبر الموازنة يجب نرى الى أين سنأخذ الإقتصاد والمجتمع. هذا المشوار المجتمعي لم أراه في هذه الفذلكة ولا في الموازنة”، لافتاً إلى أنه “لا يمكن تسميتها إصلاحية بل تصحيحية للخلل المالي”.

 

وأضاف بدارو أن “الفذلكة جاءت بعد الموازنة وليس قبلها كما هو مفترض”، لافتاً إلى أهمية أخذ العبر للمستقبل إعادة وضع لبنان على المسار صحيح، وقال: “نحتاج الى تغيير كامل في المنظومتين السياسية والإقتصادية لبناء دولة عصرية تتأقلم مع كافة الطورات التكنولوجية والإدارية والتنظيمية التي يشهدها العالم”.

 

وأشار إلى أن “معلوماتي تقول أن “سيدر” في الظروف الحالية، انتهى. الإعتماد الآن على البنك الدولي والبنك الأوروبي للإعمار، وهما كافيين. لذلك يجب التركيز عليهما”.

 

وتابع: “لا يزال لدينا 4 أشهر من العام، عن أي موازنة إصلاحية نتحدّث؟ يجب أن نركز على الموازنات 2020، 2021 و2022. الموازنة الحالية لا تفي بالغرض، يجب أن نحضّر قانون موازنة مختلف للسنوات القادمة”.

 

وعما يسمّى الإصلاحات التي يجري اتخاذها في بعض القطاعات، رأى بدارو أن القرار الأساسي في الموازنة هو “توزيع للآلام” أي الفساد والهدر، وقال: “تأخرنا كثيراً ونريد أن نعلم من سيتحمّل تكلفة هذه الآلام لأن الجميع يرفض حملها…لذلك سيتحمّلها الضعفاء”.

 

وأوضح أن “كلمة التقشّف التي تستخدم كثيراً، تعني تجربة خلق المداخيل من الضعفاء والمستضعفين وتخفيض المصاريف، الأمر الذي ستكون نتيجته غياب النمو في الإقتصاد بل وربما تحقيق نمو سلبي، وهذا لا يتطابق مع الفذلكة ولا مع ما توقعته المؤسسات الدولية. أرى ان الإيرادات ستتراجع وأن العجز سيتجاوز الـ7.5% وربما يصل الى 9.5%. أنا لا أرى مجالاً للنمو في السياسات الحالية”.

 

وردًا على سؤال حنبوري عن الإنتقادات التي تتحدث عن قرار فرض الضرائب في مرحلة الركود، لفت بدارو الى أننا “لسنا في مرحلة ركود فقط بل تراجع أيضاً”، مشيراً إلى أهمية معالجة موضوع التهرب الضريبي عبر محاربة الفساد والهدر “التهرب الضريبي في لبنان نتج عن علم المواطنين بأن الضرائب تصب في مصلحة الفاسدين”.

 

ولفت الى عدم صحة القول بأن سلسلة الرتب والرواتب هي المشكلة قائلاً: “لا ليست المشكلة. الحل كان يكمن في مكانين: أولاً، الغاء الإحتكارات الموجودة، الخاصة والعامة، الأمر الذي كان سيؤدي لتحسين القدرة الشرائية للموظفين ويلغي الحاجة لرفع الأجور. ثانياً، نحن غير قادرين على تحمّل هذا العدد من الموظفين في القطاع العام والذي وصل الى 20% من اجمالي الموظفين في البلد وفي كل دول العالم يصل الى 10% فقط. نحن غير قادرين على تحمّل أكثر من 200 ألف عامل وأجير في الدولة اللبنانية”، مقترحاً إعادة النظر بنظام الخدمة المدنية “شروط العمل تغيرت، ونحن لا زلنا على شروط العمل في القرن العشرين حيث ينام الموظف العام على حرير مستنداً على مبدأ أنه محمي”. كما لفت الى أن نظام التقاعد الذي يتّبعه لبنان لا يمكنه لإستمرار.

 

وعن خطة الكهرباء فرأى أنها “ليست خطة كهرباء بل خطة لإنتاج الكهرباء…تحفيز النمو من الكهرباء لا يمكن دون تحديد أرخص تكلفة ممكنة…في لبنان المشكلة ليست مسألة انتاج بل مسألة شبكة وجباية”.

 

وأوضح أنه “كان من الأفضل دفع المزيد واستجرار الكهرباء من شركات مناطقية يمكنها الإنتاج وتوزيعها عبر كهرباء لبنان بكلفة سنتين أو ثلاثة إضافية…الدولة يجب أن تسترد تسليفاتها”، مشيراً إلى ضرورة “أن يكون هناك منافسة داخلية بين شركات إنتاج الكهرباء ما يؤدي الى تنشيط الصناعات، أما ثاني مفتاح للنمو فهو الإتصالات”.

 

وعن السياسة الحمائية للصناعات اللبنانية، رأى بدارو أنه “كان من الأفضل بدلاً من فرض ضريبة 2% على كل الدول ما يشمل البضاعة الأوروبية والأميركية والدول الأخرى التي لدينا اتفاقيات موقعة معها، أن نفرض ضريبة 20% على بضائع الدول التي لا يوجد بينها وبين لبنان اتفاقات تجارية وبضائعها تنافس البضائع اللبنانية كالصين مثلاً التي يمكننا فرض ضريبة 10% على وارداتنا منها دون أن يلحظ المستهلك ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار”.

هآرتز : تحالف روسي-اميركي-اسرائيلي قيد الإنجاز

روسيا والولايات المتحدة وإسرائيل تتحد ضد إيران ، مما يوضح لبشار الأسد من سيحدد مستقبل المنطقة

تحليل زفي باريل (هآرتز)

“العالم يشاهد هذه المجزرة. ما هو الغرض ، ما هي المكاسب ؟ توقفوا.. “تغريدة” الرئيس ترامب على تويتر ، كما لو كان ناشطًا في مجال حقوق الإنسان أو مراقبًا محايدًا محبطًا ، بدلاً من زعيم أقوى قوة عظمى في العالم.

بعبارة “سفك الدماء” ، عنى ترامب الهجمات السورية والروسية المتزايدة على محافظة إدلب في سوريا ، حيث قُتل ما لا يقل عن 232 شخصًا ، حوالي 60 منهم من الأطفال ، في الأسابيع الأخيرة. أصيب المئات بجروح ، وتم تدمير على العيادات والمستشفيات ، وتم سحق مئات المنازل. أكثر من 3000 شخص فروا من المنطقة في أيار/مايو وحده.

من الناحية السورية ، هذه معركة محلية وعدد الضحايا يتضاءل مقارنة بالأعداد المروعة والإجمالية. لكن الحملة في إدلب ، التي يقطنها 3 ملايين نسمة ، تطورت إلى صراع دولي شمل روسيا وتركيا إضافة إلى سوريا.

هذا هو آخر معقل للمتمردين المهمين وهزيمتهم ضرورية لاستكمال سيطرة الأسد على الدولة باكملها. لا تزال هناك جيوب للمقاومة في حماة وجنوب سوريا ، لكن التحدي الأكثر صعوبة هو القوة الرئيسية للمتمردين ، التي تضم حوالي 50.000 مقاتل ينتمون إلى عشرات الميليشيات ، وأكبرهم من تنظيم جبهة النصرة الإسلامية.

الحملة الكبيرة ضد إدلب ، المخطط لها قبل عام ، لم تبدأ بالفعل. في الأيام القليلة الماضية ، استولت قوات الجيش السوري على القرى تحت غطاء الطائرات الروسية المكثف ، لكن هذه مجرد طلقات إطلاق ، تهدف إلى الضغط على المتمردين ، إلى جانب تركيا ، لاختيار المفاوضات، بدل القتل الجماعي. إذا استمرت المعارك ، من المتوقع أن تدخل الى تركيا موجة جديدة من اللاجئين وتنضم إلى 3.5 مليون لاجئ موجودين بالفعل هناك.

اتفقت تركيا وروسيا في سبتمبر 2018 على طرد تركيا للمتمردين المسلحين وتطهير المنطقة من الأسلحة الثقيلة ، أو تسليم المقاطعة فعلياً لسيطرة الأسد ، أو على الأقل تحويلها إلى منطقة أمنية تحت إشراف تركي وروسي. لكن تركيا فشلت في مهمتها ، ورفضت الميليشيات المتمردة إلقاء أسلحتها.

الحملة على إدلب تعطل خطط روسيا لصياغة دستور جديد لسوريا ، وإجراء الانتخابات ، وتحقيق الاستقرار السياسي وبدء عملية إعادة بناء البلاد.

لكن روسيا لا تنوي ببساطة إعادة سوريا إلى سيطرة الأسد. ترى سوريا كقوة ضغط لتعزيز قبضتها في الشرق الأوسط. ويشمل ذلك بناء الجسور مع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ، وإقامة تحالف اقتصادي مع مصر مع تقديم المساعدة العسكرية لها ، والتخلص من العقوبات الأمريكية والأوروبية ، وتعزيز مكانتها في العالم.

لكن هذه الطموحات الروسية لا تتوافق مع تطلعات إيران. لا ترى إيران سوريا كموقع استراتيجي يحافظ على نفوذ إيران في لبنان ، بل كمحطة إقليمية لموازنة طموحات المملكة العربية السعودية. سيفتح هذا الموقع أمام إيران البحر المتوسط ويكمل التحالفات التي أقامتها مع العراق وتركيا. يُنظر إلى هذا على أنه تهديد استراتيجي ليس فقط لإسرائيل والولايات المتحدة ، ولكن لروسيا أيضًا.

تشير الاشتباكات المحلية الأخيرة بين الميليشيات الموالية لإيران والميليشيات التي ترعاها روسيا إلى أن روسيا تعمل على إحباط التهديد الإيراني. في ظاهر الأمر ، هذه حوادث محلية ، لكن على نطاق أوسع ، تقوم روسيا بتدريب وتسليح الميليشيات المحلية من خلال شركات روسية خاصة. يرتدي المقاتلون الزي الرسمي الروسي ويستخدمون الأسلحة الروسية. كما أمرت روسيا الأسد بإطلاق النار على ضباط وجنود موالين لإيران بينما تولى الضباط الروس قيادة بعض وحدات الجيش السوري.

إيران تلقت صفعة مؤلمة في وجهها مرتين من قبل روسيا. المرة الأولى ، عندما رفضت موسكو طلبها لشراء صواريخ S-400 المضادة للطائرات ، ومرة أخرى عندما تواصل روسيا تمكين إسرائيل من مهاجمة أهداف إيرانية في سوريا.

أعلن المتحدث باسم الكرملين أن “التقارير المشوهة حول القضية” يجب أن يتم التعامل معها بحذر ، لكن محللي الأبحاث الروس أخبروا الصحافيين أن روسيا ترى أن بيع أنظمة الصواريخ من طراز S-400 إلى إيران “يشكل تهديدًا لاستقرار المنطقة”.

بالنسبة لإيران ، هذه رسالة مفادها بأن روسيا لن تقف إلى جانبها إذا هوجمت من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل ، علاوة على ذلك ، أن لروسيا مصلحة في إبقاء إيران في عزلة. يتقاسم المراقبون الغربيون هذا الافتراض ، الذين يقولون إن دعم روسيا لقرار إيران بتخفيض التزامها بالاتفاقية النووية ينبع من رغبتها في مواصلة التوترات بين إيران والولايات المتحدة ، كجزء من لعبتها الإستراتيجية بصفتها المزود الحصري للنفط في أوروبا.

بعد يومين من إخطار إيران للدول الموقعة على التفاهم النووي بقرارها تخفيض الالتزامات بالاتفاقية ، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أن هذه الخطوة “غير متوقعة”. ولكن بعد بضعة أيام ، برر لافروف قرار إيران في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الإيرانية وقال الوزير جواد ظريف أن الولايات المتحدة جعلت إيران تتخذ هذه الخطوة.

في الآونة الأخيرة ، عندما تحدث ترامب مرة أخرى عن رغبته في التفاوض مع إيران دون شروط مسبقة ، رفضت إيران الإقتراح بينما التزمت روسيا الصمت.

إن إزالة العقوبات عن إيران أو تخفيفها ليس في صالح موسكو ، لأنه عندما دخل الاتفاق النووي حيز التنفيذ ، راقب الروس بقلق كيف بدأت الدول الأوروبية في تنويع مصادرها النفطية بعيدًا عن روسيا.

كانت هناك خطط في ذلك الوقت لبناء خط أنابيب للنفط من إيران إلى أوروبا عبر تركيا ، وجزء منه تم بناؤه بالفعل. في الوقت نفسه ، تم استكمال خط أنابيب الغاز بين روسيا وتركيا ، وهذا يعني أن روسيا كانت رائدة في السباق. إذا تم رفع العقوبات وأصبحت إيران لاعبًا في سوق النفط مرة أخرى ، فقد تفقد روسيا جزءًا كبيرًا من السوق الأوروبية.

اجتماع مصالح إسرائيل وروسيا والولايات المتحدة بشأن إيران انتج فكرة عقد قمة لمستشاري الأمن القومي للبلدان الثلاثة في إسرائيل هذا الشهر. وفقاً لمصادر غير مؤكدة ، تتوقع روسيا من الولايات المتحدة الاعتراف بنظام الأسد ورفع العقوبات. في المقابل ، ستعمل روسيا على طرد إيران من سوريا.

هذا اجتماع غير عادي ، حيث سيناقش مستشارو الأمن القومي الثلاثة ، مئير بن شبات ، وجون بولتون ونيكولاي باتروشيف ، التطورات الإقليمية كشركاء متساوين. إن مثل هذه القمة ، حتى لو لم تسفر عن نتائج ملموسة فورية ، تنقل لإيران والمنطقة أن المحور الروسي الأمريكي الإسرائيلي يمكن أن يكون هو الذي صاغ خريطة الطريق الجديدة للشرق الأوسط.

لكن توقع النتائج العسكرية والدبلوماسية الفورية قد يكون مفرط الطموح. وأوضح لافروف مؤخرًا أن توقع قيام روسيا بضرب القوات الإيرانية في سوريا كان “غير واقعي”. وفشلت روسيا أيضًا في الوفاء بوعدها بإبقاء القوات الإيرانية على بعد أكثر من 80 كيلومتراً من حدود إسرائيل في مرتفعات الجولان ، وهناك شكوك حول ما إذا كان بإمكانها فرض الانسحاب على إيران في هذه المرحلة.

منذ حوالي ستة أشهر ، أورد الصحفي باراك رافيد على القناة 13 أن بطرسيف اقترح على بن شبات ، في وثيقة غير رسمية ، أن تحقق روسيا انسحاب إيران من سوريا في مقابل رفع الولايات المتحدة العقوبات. رفضت إسرائيل الاقتراح وفرضت العقوبات الاميركية بالكامل.

إذا قررت الولايات المتحدة تخفيف العقوبات على ايران أو إلغائها ، فستفعل ذلك في مقابل تجديد المفاوضات مع إيران واتفاقية نووية جديدة. لن تقبل واشنطن بمجرد انسحاب إيراني من سوريا.

الخيار الآخر هو الضغط على الأسد لإخراج القوات الإيرانية من سوريا ، لأنه هو الشخص الذي دعاها ، وستجد إيران صعوبة في البقاء إذا لم يتم الترحيب بها. في المقابل ، قد يحصل الأسد على اعتراف أمريكي بنظامه ووعد إسرائيلي بعدم مهاجمة سوريا بعد رحيل القوات الإيرانية. وقد يتلقى التزامًا سعوديًا بالمشاركة في تمويل إعادة تأهيل سوريا إلى جانب الدعم الاستراتيجي الروسي. هذه أكثر بكثير مما يمكن أن تقدمه له إيران.

مشكلة الأسد هي أنه إذا وافق على طرد القوات الإيرانية ، فسيتعين عليه أن يشرح لإيران سبب وجودها وليس روسيا. سيكون على الأسد أيضًا الاعتماد على الولايات المتحدة وإسرائيل وروسيا ، التي صرحت مرارًا وتكرارًا أن اهتمامها بسوريا ليس مقصورًا على شخص واحد. بمعنى آخر ، يمكن للأسد أن يذهب.

من ناحية أخرى ، دعمته إيران الأسد على طول الطريق ، ومنحته خطوط ائتمان و 6-8 مليارات دولار كمساعدة. كانت إيران موجودة لدى الأسد قبل بدء الحرب بفترة طويلة. لكن ليس عليه تحديد من يختار بعد. لم تنته الحرب ولم يتم تقديم أي إغراءات أمريكية حتى الآن. لكن اللحظة تقترب ، وسيتعين على الأسد أن يقرر.

إسرائيل ترفع جهوزيتها شمالاً..وقائد المارينز يُصَعِّد من بغداد

حماوة ملفتة على جبهة إسرائيل-حزب الله شهدتها الساعات المنصرمة، فقد ذكرت تقارير ان الجيش الاسرائيلي نقل وحدات مراقبة الى مزارع شبعا بذريعة إنه رصد تحركات لعناصر حزب الله إستعداداً لتوجيه ضربة ضد اهداف إسرائيلية رداً على قصف سوريا.

كما تم إعلان مناطق مزارع شبعا وصولاً إلى جبل الشيخ عند الحدود اللبنانية السورية مناطق عسكرية مغلقة رافعاً بذلك درجة الجهوزية.

هذه التدابير أتت بعيد إعلان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي عن إجتماع وزاري طارئ للكابينيت المُصغر ودعي اليه وزراء الحكومة السياسية والأمنية ، وأتى بعد ساعات على إعلان الجيش الإسرائيلي أن أنظمة المراقبة رصدت إطلاق صاروخ مضادة للطائرات من سوريا تجاه جبل الشيخ.

في موازاة ذلك نشرت “اندبندنت عربية” تقارير مفادها بأن “إسرائيل” تلقت معلومات من الولايات المتحدة الأمريكية حول هجوم عسكري أمريكي، مخطط له ضد إيران.

وقد طلب الأمريكيون من إسرائيل الاستعداد لاستيعاب هجمات صاروخية من لبنان وسوريا وقطاع غزة، خلال الفترة القريبة القادمة.

ولفت إعلان لجنرال المارينز الأمريكي كينث ماكنزي، قائد القيادة المركزية الأمريكية من بغداد أن القوات الأميركية تواجه تهديداً داهماً من إيران و”وكلائها”، وكشف ماكنزي لشبكة إن بي سي الأميركية ان عملية تقييم وضع القوات الاميركية في المنطقة متواصلة على مدار الساعة.

مصادر متابعة كشفت ل

Thinkers4ME

أن الساعات والأيام المقبلة دقيقة للغاية، كونها تسبق زيارة رئيس الوزراء الياباني لطهران، المقررة في 12 من الشهر الجاري وهي محطة مفصلية في المسعى الياباني لتخفيف الإحتقان الاميركي الإيراني، وتتزامن تلك الزيارة مع القمة الأمنية الاميركية الروسية الاسرائيلية التي تستضيفها تل أبيب، والتي ستقاطع مصالح واشنطن وموسكو مع مراعاة أولويات تل أبيب، لاسيما في الملف السوري والتواجد الإيراني قرب الحدود الاسرائيلية، وتسلّح حزب الله بصواريخ دقيقة.